التي يحاك منها الخطأ ليشاهد الحقيقة الماثلة امام عينيه واضحة جلية لا يسترها ستر ، ولكن من السهل الهين ان يوقظ في نفسه الروح العلمية فتقوده إلى دراسة النفسيات والشخصيات عن طريق الحوادث التاريخية وبهذا يستطيع - إذا كان جريئا وكان صافي النفس - ان يكشف الستار عن الحقائق ويجليها من الأصداء المتراكمة عليها طوال السنين ومن السهل عليه اذن ان يكون ضميره أسرع إلى اقتباس الحقائق من عينيه ويأمن كل خطأ . وأيضا يجب ان لا نشك ان لكل جيل ولكل حضارة قيم اجتماعية هي مقياس الفضيلة في الموازين . وكذلك لاشك في اختلاف هذه القيم وتفاوت نسبها سموا واعتبارا ، وواجب الباحث الفصل بينها بكل الاعتبارات المقومة لهذه القيم . والانسان الذي يرجح في كفة الميزان هو الذي تحف بشخصه اعلا القيم وأمثلها وذلك بالحصول على أمثل الصفات وأعلاها التي هي تجعله فريدا وحيدا ، وان يتصف بالصفات التي تقربه من الله " تخلقوا باخلاق الله " وكلما كان الانسان قريبا من الله فانيا في ذات الله كانت انسانيته أكمل ومنزلته اعلا وارفع . فإنه " في كل ناحية من نواحي الانسانية ملتقى بسيرته [1] " وقد " ورث اما علي علي بحكم مولده ومرباه مناقب النبوة ومواهب الرسالة وبلاغة الوحي وصراحة المؤمن " [2] وقد تجمعت فيه أخلاق محمد صلى الله عليه وآله
[1] عبقرية الامام للعقاد . [2] تاريخ الآداب العربية للزيات .