المسلمين جميعا في زاوية ولم يدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد من هؤلاء لم يبق مجالا بأن الذين وقع عليهم الاختيار ، لا يقاس بهم أحد من الناس الا كان القياس خطأ لان القياس إنما يقع في المرحلة التي يصح بها القياس ، والذي لا مثيل له لا يقاس عليه . والاختيار دلنا على أنهم لا مثيل لهم ، والبداهة تستلزم ذلك ، والعقل يحكم ونحن لا نجد صعوبة في الفهم حين نفهم من هذا الاختيار التفضيل المطلق والكمال المطلق في المرحلة الأخيرة . ليس على الانسان حساب في فهم التفضيل حينما يعلم أن الله سبحانه اختارهم في ساعة المقايسة والموازنة . " والله بكل شئ عليم " . وهداية الله سبحانه تأخذ بيد الانسان فتخطو به إلى المثالية الرفيعة وليس في العقل ما يمنع من الوصول إلى أعلى درجات الكمال ، ولكن العقل لا يفهم هذا الا باعتبار الوصول إلى فهم الحقيقة الإلهية فهما كاملا إلى حد الفناء في الله . كما وانه ليس لاختيار الله مقاييس أخرى غير مقاييس الفضيلة على اعتبار الوصول إليه تعالى وصولا مقربا منه ، وقد فنيت قلوب آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذات الله وكان لهم من الحياة الفضلى والفناء ما يثبت لهم المثالية المطلقة في كل مقاييس الفضل ، والكمال النفسي والشخصي ، وقد جاء الاختيار منه برهانا ساطعا لا يفسح مجالا إلى قيل وقال ولا إلى استدلال . . وبعد - فالعقل لا يتصور مثالية ولا عبقرية ارفع من مثاليتهم وعبقريتهم ، فهم الراجحون في مقاييس الفضل والسبق والشرف والايمان