خيولهم واقبلوا لوجوههم إلى المدينة " وقالوا : " ولما استراث [1] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبر أصحابه انفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم وهم عائدون " وقالوا أيضا : " ولما دنوا من المدينة أحب السيد والعاقب ان يباهيا المسلمين وأهل المدينة بأصحابهما ، وبمن خف من بني الحرث معهما فاعترضاهم وقالا لو كففتم صدور ركابكم ومسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم [2] وثياب سفركم وشننتم [3] عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل ، فانحدر القوم عن الركاب ، فأماطوا من شعثهم [4] والقوا عنهم ثياب بذلتهم [5] ولبسوا ثياب صونهم [6] من الانحميات [7] والحرير والحبر ، وذروا المسك في لممهم [8] ومفاوقهم ثم ركبوا الخيل واعترضوا الرماح على مسابح [9] خيلهم ، واقبلوا يسيرون زردقا ( 10 ) واحدا ، وكانوا من أجمل العرب صورا وأصحهم أجساما وخلقا ،
[1] استراث الخبر استبطأه [2] اي أزلتم الوسخ عنكم [3] شن الماء عليه اي صبه [4] الشعث ككتف المغبر الرأس وأماط كشف اي أزالوا الغبرة التي لحقتهم من السفر [5] البذلة من الثياب ما يستعمل كل يوم [6] الثياب التي تحفظ فيهم وتلفت انظار الناس إليهم [7] اتحم الحاثك الثوب وشاه [8] الشعر المجاوز شحمة الأذن فهو لمة فإذا بلغ المنكبين فهواجمة [9] المسبح منتهى معرفة الفرس وقيل هو منتهى منبت العرف تحت القربوس اي وضعوا الرماح على فرابيس الخيل عرضا استهانة بالمسلمين وعدم المبالاة على حد قول الشاعر : جاء شقيق عارضا رمحه ان بني عمك فيهم رماح والذي يتهيب الامر لابد ان يكون على استعداد فيحمل رمحه متهيئا للطوارئ