وهل محمد الا رسول الله أرسله رحمة للعالمين ؟ وهل محمد الا بشير ونذير ؟ وأي نفس سامية تتردد في ترك عبادة الأوثان لعبادة الله الواحد الاحد ؟ . . . وأي نفس سامية مفتوحة للحق ولا تتسع لتعاليم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ . . أليس يدعو الناس إلى الحب والمودة والإخاء في الله ، والى التراحم والبر والاحسان واعطاء السائل والمحروم ، والبر باليتيم ؟ ويدعوهم فيما يدعوهم إلى فك العقل من قيوده والى الحرية المطلقة ، ويدعوهم إلى ترك الرذيلة ، والى التمسك بأهداب الفضيلة ، ويدعوهم إلى توحيد الله الذي خلق كل شئ وبيده ملكوت كل شئ ، يدعوهم إلى تحطيم كل ما بينهم وبين الله سبحانه من أغلال لا هبل ولا اللات ولا العزى فإنها كلها لا تغني عن الله شيئا . لقد أعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل العدد ، وهيأ الله له الأسباب وجاء نصر الله والفتح وفتح رسول الله ( ص ) مكة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وأقام الرسول ( ص ) في المدينة ومعه المسلمون مستريحين إلى نصر الله وقد كال جهادهم بالفوز والظفر واستتب الامر لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم استتابا جعل العرب الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله ( ص ) يخافون سطوة الاسلام فتوافدوا على رسول الله ( ص ) ليدخلوا في دين الله . ولكن هذا كله لم يكن تمهيدا كافيا للانتقال العظيم الذي أعد له الاسلام ، ولنشر الدعوة في المملكتين العظيمتين فارس والروم ، فان رسالة الاسلام عامة