المنزلة ، وحديث المؤاخاة . هذه الأخبار والأحاديث الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله بحق علي بن أبي طالب ، والآيات التي نزلت فيه كانت من الأسباب المهمة لالتفاف جل الصحابة و أبرزهم حول الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكانت هي اللبنة الأولى - وفي زمن الرسول - لنشوء التشيع في المدينة المنورة . قال صاحب " خطط الشام " : ( عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل : سلمان الفارسي القائل : " بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين ، والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له " ، ومثل : أبي سعيد الخدري الذي يقول : " أمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، ولما سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج ، قيل له : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قيل له : وإنها لمفروضة معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن " ، ومثل : أبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وقيس بن سعيد بن عبادة " [1] . والذي وقف مع أمير المؤمنين علي عليه السلام هم خيرة الصحابة ، كما ظهر في النص المتقدم ، أما الذين أعرضوا عنه هم سواد الناس ، والهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق ، ويميلون مع كل ريح . وقد غذى أمير المؤمنين تيار التشيع في المدينة المنورة بادئ الامر ورعى أصحاب المواهب والخصال الرفيعة ، بما كان يتمتع به عليه السلام من تقوى ، وإخلاص و إيثار ، وعلم ، وحلم ، وورع ، وشجاعة ، وصبر و . . . ، هذه الصفات والخصال الحميدة لم تكن مجتمعة في من سواه ، ولا عرفت فيمن هو دونه ، لهذا اجتمع الأخيار الأوائل