نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 53
فكست سكوت مبهوت . فقال لي مالك ؟ فقلت : والله ما أرجع إلى ربعها إلا بعد بيع عقاري ومن يشترى منى وأنا منكوب ، وكيف يتوفر الثمن . فقال : أنا أعلم أنك صادق ولكن احرس نفسك عاجلا بعظم ما تبذله ويطمع فيه من جهتك ، وأنا وراء الحيلة لك في شئ أميل به رأى الخليفة إلى صلاحك والله المعين ، ومن ساعة إلى ساعة فرج ، والا تتعجل الموت ، ولا تستفيد الراحة مما أنت فيه يوما . فقلت لست أتهم ودك ولا رأيك وأنا أكتب . فأقبل على الجماعة وقال يا سادتي : إني قد أشرت عليه أن يكتب بشئ لا طاقة له بأكثر منه ، ورجوت أن تعاونه بأموالنا وجاهنا ليمشي أمره ، وقد أوقفته ليكتب بكذا وكذا فقالوا الصواب أن تفعل هذا . فدعا له بدواة وقرطاس وأخذ خطه بالمال . فلما أخذ قام موسى بن عبد الملك وقال لإسحاق يا سيدي : هذا رجل قد صار للسلطان عليه مال ، وسبيله أن يرفه ويحرس نفسه ، وينقل عن هذه الحال ويغير زيه ، ويرد جاهه بانزاله في دار كبيرة واخدامه بفرش وآلة حسنة ويمكن من يؤثر لقاءه من أهله وولده وحاشيته ومعامليه ليجد في تمحل الأموال وتبعة الناس ويبيع أملاكه ، ويرتجع ودائعه ممن هي عنده . فقال إسحاق : أفعل ذلك الساعة ، وغدا أخرجه إلى دار كبيرة كما وصفت ، وأمكنه من جميع ما التمست له ونهضت الجماعة . فأمر إسحاق بأخذي في الحال وإدخالي الحمام وجاؤني بخلعة نظيفة فلبستها ، وبخور طيب فتبخرت واستدعاني إسحاق فلما دخلت إليه نهض إلى ولم يكن في مجلسه أحد واعتذر إلى مما خاطبني به وقال : أنا صاحب سيف ومأمور ، ولقد لحقني اليوم من أجلك سماع كل مكروه حتى امتنعت والله عن الطعام بأن ابتلى بقتلك أو يعتب الخليفة على من أجلك ، وإنما خاطبتك بذلك إقامة عذر عند هؤلاء الاشراف ليبلغوا الخليفة ذلك وجعلته وقاية من الضرب والعذاب ، فشكرته وقلت ما حضرني من الكلام . فلما كان من غد حولني إلى دار
53
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 53