نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 50
ففعل ذلك فنجا ، وعاد إلى موضعه وتشاغل بعبادته . ووقعت لي هذه الحكاية على سياقة أخرى وذلك : أن الرجل خبأ الحية في جوفه فقالت له الحية : اختر منى إحدى خصلتين أن أنكثك نكثة فأقتلك ، أو اكرث كبدك فتلقيها من أسفل قطعا ؟ قال : والله ما كافأتيني . قالت : فلم تضع المعروف عند من لا يعرفه ؟ وقد عرفت عداوة ما بيني وبين أبيك قديما ، وليس معي مال فأعطيك ولا دابة فأحملك ؟ فبهذا أكافئك . قال : فامهليني حتى آتي سفح الجبل ، وأمهد لنفسي قبرا . فبينما هو يمشى إذا فتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، حسن الثياب فقال له يا شيخ : مالي أراك مستسلما للموت ، آيسا من الحياة ؟ قال من عدو في جوفي يريد هلاكي فاستخرج شيئا من كمه فدفعه إليه وقال : كله ، فلما أكله وجد مغصا شديدا ثم ناوله أخرى فأكلها فرمى بالحية من أسفله قطعا . فقال له من أنت ؟ يرحمك الله فما أحد أعظم منة على منك . قال : أنا المعروف الذي صنعت لان أهل السماء لما رأوا غدر الحية بك اضربوا كل يسأل ربه أن يغيثك . قال الله عز وجل يا معروف : أدرك عبدي فإياي أراد بما صنع * بلغني أن رجلا جنى على عهد عبد الملك بن مروان جناية فأهدر دمه ، وأمر بطلبه وأهدر دم من يأويه ، فتحاماه الناس فكان يأوى الجبال والمفاوز مستخفيا لا يذكر اسمه ويضاف اليوم واليومين فإذا عرف طرد . فقال الرجل : كنت يوما أسيح في بطن واد فإذا بشيخ أبيض عليه ثياب بيض قائم يصلى فقمت فصليت إلى جانبه فلما سلم قال لي : من أنت ؟ فقلت رجل أخافني السلطان وقد تحامني الناس ولم يجرني أحد فأنا أسيح في هذه البرية خائفا على نفسي . قال : فأين أنت من السبع ؟ قلت وأي سبع . قال : " تقول سبحان الله الواحد الذي ليس غيره ، سبحان الدائم الذي لا يعادله شئ ، سبحان القائم القديم الذي لا بدء له ، سبحان الذي يحي ويميت ، سبحان الذي كل يوم هو في شأن الذي خلق ما يرى ومالا يرى ، سبحان الذي علم كل شئ بغير تعليم . اللهم إني أسألك بحق هذه الكلمات وحرمتهن أن تفعل بي كذا وكذا فأعادهن على حتى حفظتهن . قال الرجل : وفقدت صاحبي فألقى الله عز وجل الامن في قلبي فخرجت من وقتي
50
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 50