responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي    جلد : 1  صفحه : 146


الثالث لبطريق الرخان فمر بنا في الشهرين غم طويل نترقب المكروه ، ثم انقضى الشهران فحملنا إليه فرأينا على بابه من الجمع على خلاف ما كنا نعاين ، ورأينا من رثاجته والغلظة خلاف ما كنا نرى ، ثم وصلنا إليه فتبين لنا من فظاظته وغلظته ما أيقنا معه بالهلكة ثم دعا بالحدادين وأمر بتقييد المسلمين بأمثال ما كان يقيدهم غيره ( قال ) : فلم يزل الحديد يجعل في رجل واحد واحد حتى صار الحداد إلى قال : فنظرت في وجه البطريق فوجدته قد نظر إلى بخلاف العين التي كان ينظر بها إلى غيري ، ثم كلمني بلسان عربي فسألني عن اسمى وعن نسبي ومسكني مثل ما سألني عن أمير المؤمنين فصدقته عما سألني عنه ، ثم قال لي كيف حفظك لكتابكم ؟ ( قال ) : فأعلمته أنى حافظ له . فقال :
اقرأ آل عمران . فقرأت عليه منها نحو خمسين آية . فقال : إنك لقارئ فصيح ، ثم سألني عن روايتي للعشر فأعلمته أنى راوية فاستنشدني لجماعة من الشعراء فأنشدته فقال : إنك لحسن الرواية ثم قال لخليفته قد وثقت بهذا الرجل فلا تحدده ، ثم قال : وليس من الانصاف أن أسوءه في أصحابه ففك عن جماعته وأحسن مثواهم ، ولا تقصر في قراهم ثم دعا صاحب مطبخه فقال لست أطعم طعاما ما دام هذا العربي عندي إلا معه فاحذر أن يدخل المطبخ مالا يحل للمسلمين أكله ، واحذر أن تجعل الخمر في شئ من طبيخك ، ثم دعا بمائدته واستدناني حتى قعدت إلى جانبه فقلت له : فدتك نفسي وبأبي أنت أحب أن تخبرني من أي العرب أنت ؟ فضحك . ثم قال : لست أعرف لمسألتك جوابا لأني لست عربيا فأجيبك عن سؤالك . فقلت له : مع هذه الفصاحة بالعربية . فقال : إن كان باللسان تنقل الأنساب من جنس إلى جنس فأنت إذا رومي ، فان فصاحتك بلسان الروم ليست بدون فصاحتي بلسان العرب فعلى قياس قولك يجب أن تكون روميا وأكون عربيا .
( قال ) : فصدقت قوله وأقمت عنده خمسة عشر يوما لم أكن منذ خلقت في نعمة أكثر منها فلما كانت ليلة ستة عشر ، فكرت في أنه قد مضى نصف الشهر وإن الأيام تقربني من الانتقال إلى غيره فبت مغموما وصار إلى

146

نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي    جلد : 1  صفحه : 146
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست