سنين ومعه عناق من هذه المكية وهو آخذ بخطام عليها وهو يقول لها : اسجدي لله الذي خلقك ، ففعل ذلك ثلاث مرات . فقال له غلام صغير : يا سيدي ، قل لها تموت . فقال له موسى ( عليه السلام ) : ويحك أنا أحيي وأميت ؟ الله يحيي ويميت " ( [1] ) . 7 - ومن مشهور كلام أبي عبد الله ( عليه السلام ) عند وقوفه على قبر إسماعيل : " غلبني الحزن لك على الحزن عليك ، اللهم إني وهبت لإسماعيل جميع ما قصر عنه مما افترضت عليه من حقي ، فهب لي جميع ما قصر عنه فيما افترضت عليه من حقك " ( [2] ) . 8 - وروي عن زرارة بن أعين ، أنه قال : " دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن يمينه سيد ولده موسى ( عليه السلام ) وقدامه مرقد مغطى ، فقال لي : يا زرارة ، جئني بداود بن كثير الرقي وحمران وأبي بصير ، ودخل عليه المفضل بن عمر ، فخرجت فأحضرته من أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحدا إثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا ، فلما حشد المجلس قال : يا داود ، اكشف لي عن وجه إسماعيل ، فكشفت عن وجهه . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا داود ، أحي هو أم ميت ؟ قال داود : يا مولاي ، هو ميت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى أتى على آخر من في المجلس وانتهى عليهم بأسرهم ، كل يقول : هو ميت ، يا مولاي . فقال : اللهم اشهد ، ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه ، فلما فرغ منه قال للمفضل : يا مفضل ، احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : أحي هو أم ميت ؟ فقال : ميت .