نام کتاب : الغدير نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 248
الوداع وقد أجمع الناس على هذا ، وفي الحديث : أنها لما شاعت في البلاد جائه الحارث وهو بالأبطح بمكة وطبع الحال يقتضي أن يكون ذلك بالمدينة فالمفتعل للرواية كان يجهل تاريخ قصة الغدير . * ( الجواب ) * : أولا ما سلف في رواية الحلبي في السيرة ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العلى ، من أن مجيئ السائل كان في المسجد - إن أريد منه مسجد المدينة - ونص الحلبي على أنه كان بالمدينة ، لكن ابن تيمية عزب عنه ذلك كله ، فطفق يهملج في تفنيد الرواية بصورة جزمية . * ( ثانيا ) * فإن مغاضاة الرجل عن الحقايق اللغوية ، أو عصبيته العمياء التي أسدلت بينه وبينها ستور العمى : ورطته في هذه الغمرة ، فحسب اختصاص الأبطح بحوالي مكة . ولو كان يراجع كتب الحديث ومعاجم اللغة والبلدان والأدب لوجد فيها نصوص أربابها بأن الأبطح كل مسيل فيه دقاق الحصى ، وقولهم في الإشارة إلى بعض مصاديقه : ومنه بطحاء مكة . وعرف أنه يطلق على كل مسيل يكون بتلك الصفة ، وليس حجرا على أطراف البلاد وأكناف المفاوز أن تكون فيها أباطح . روى البخاري في صحيحه 1 ص 181 ، ومسلم في صحيحه 1 ص 382 عن عبد الله ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها . وفي الصحيحين عن نافع : أن ابن عمر كان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينيخ بها . وفي صحيح مسلم 1 ص 382 عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى في معرسه [1] بذي الحليفة فقيل له : إنك ببطحاء مباركة . وفي إمتاع المقريزي و غيره : أن النبي إذا رجع من مكة دخل المدينة من معرس الأبطح ، فكان في معرسه في بطن الوادي فقيل له : إنك ببطحاء مباركة . وفي صحيح البخاري 1 ص 175 عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر ، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة ، وكان إذا رجع من غزو - كان في تلك الطريق - أو حج أو عمرة هبط ببطن واد
[1] التعريس . نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة .
248
نام کتاب : الغدير نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 248