للعهد العظيم الذي أخذ منهم في غدير خم ، وقد مر تفصيله في الجزء الأول من الموسوعة ، إذ بايعوا عليا وهنؤوه ، وأشهد عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشهد على عمر جبرئيل حين قال له : لا ينقضها إلا منافق [1] وسترى . ومثلها ما عاهدوا عليه الله أن يجاهدوا الكفار ولا يولون الأدبار ، وكل منهم ولى دبره في خيبر وأحد وحنين ، وكانوا يتوقون الدخول في المعركة ، أخص منهم أبا بكر وعمر ، فقد اتخذ أبو بكر من سنه وأمور أخرى عذرا للدخول في عريش رسول
[1] الرضوي : قال سيدنا السيد رضا الصدر ( طاب ثراه ) تحت عنوان : حديث جبرئيل مع عمر بن الخطاب . قال عمر بن الخطاب : نصب رسول الله عليا فقال : من كنت مولاه فعلي مولاة ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره . اللهم أنت شهيدي عليهم . وكان في جنبي شاب حسن الوجه ، طيب الريح فقال لي : يا عمر لقد عقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقدا لا يحله إلا منافق فاحذر أن تحله . فأخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك وقلت : إنك قلت حيث قلت في علي كان في جنبي شاب حسن الوجه ، طيب الريح قال : لي كذا وكذا . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس من ولد آدم لكنه جبرئيل أراد أن يؤكد عليكم ما قلته . يوم الإنسانية الطبعة الثانية عام 1419 إصرار مكتبة النجاح - طهران ، عن مودة القربى ، للسيد الهمداني ، المودة الخامسة الواردة في ينابيع المودة ص 249 ، ط استانبول . ثم قال سيدنا الصدر : ومما يلفت النظر في مكاشفة ابن الخطاب وحديث جبرئيل معه بإخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قول جبرئيل له : من أحل هذا العقد فهو منافق . فبذلك يمكن معرفة كثير من المنافقين ممن لقب بالصحابي بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم إن مخاطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمر بضمير الجمع بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يؤكد عليكم " ، يفيد : أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عارفا بأن المقصود بخطاب جبرئيل ليس رجلا واحدا بل هناك عدة يرون مخالفة النص ويدخلون في المؤامرة . . . لماذا وقعت هذه المكاشفة لعمر دون غيره ممن يشترك معه في المؤامرة ؟ ويمكن الجواب عن هذا السؤال : بأن ابن الخطاب هو الذي شيد أركان الخلافة لنفسه ولمن سبقه . ولمن خلفه بعده فهو الحلقة الرئيسية في خلافة الخلفاء الثلاثة ومن بعدهم . . .