ولقد حاول البعض تبرئة الصحابة المخالفين لحدود الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأوردوا خبرا وأسندوه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، وقد رأينا مخالفة سعد بن عبادة وجماعة الخزرج لأبي بكر وعمر ، وكذا علي ( عليه السلام ) والهاشميين وجماعة من الصحابة ، ولا ننسى بيعة طلحة والزبير لعلي ( عليه السلام ) ثم نكثهم البيعة ومحاربتهم إياه في حرب الجمل ، وقتلهم الألوف بل عشرات الألوف ظلما وعدوانا ولا ننسى قيام معاوية وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة ضد علي ( عليه السلام ) وإشعال حرب صفين وغيرها ، ولا ننسى فتك معاوية بن أبي سفيان بصحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقتلهم ، أمعاوية من النجوم ؟ أهؤلاء كلهم نجوم فمن هو الباغي ، وبمن نقتدي ؟ وهل يجوز لنا إلا الانضمام إلى جهة ولدت قبال الأخرى ، كما جاء في الآية الشريفة " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفي إلى أمر الله . . . " [1] ، إذن لا يجوز أن نقول إن الفريقين الظالم والمظلوم والقاتل والمقتول على حق ، هذا ما نجده في الآية ، وهذا ما يحكم به العقل ، وخلاف ذلك ما لا يقبله من أعطي سمة من المنطق السليم . ثم نعود إلى من روى هذا الحديث ، فنرى القاضي عياض ج 2 ص 91 في شرح الشفاء قد نقل هذا الحديث عن الدارقطني في الفضائل وعن عبد البر عن طريقه وقال : إنه لا عبرة بإسناده ، كما نقل عن عبد الحميد في مسنده عن عبد الله بن عمران البزاز ينكر هذا الحديث . وقال البيهقي : رغم شهرة الخبر فإن أسناده ضعيفة ، إذ إن في إسناده الحارث بن غضين هو