والمخيخ ، أو حتى فقدان مراكز خاصة منها . فما هي المراكز المشابهة للقلب والمخ والمخيخ في جسم الجامعة البشرية ؟ ليس هناك فقدان بالشكل الأكمل في جسم الجامعة البشرية كما هو في البدن الإنساني ، إلا إذا اعتبرنا انهيار القوى المعنوية والاجتماعية أو تدهور الدولة واضمحلالها ، أو القضاء على العلوم والفنون في الدولة بما فيها العلماء والحكماء والأدباء وأمثال ذلك ، مصداقا له . وإن القضاء على طبقة معناه فقدان طبقة مشابهة في الجسم الإنساني ، ففقدان القلب في الجسم الإنساني يناسبه القضاء على مجموعة من أجهزة المجتمع الإنساني وضرورياته ، كمراكز المواصلات والمؤن ومنابع الدفاع والمقاومة والتغذية والتهوية والمياه وما شاكل ، ولكن باختلاف وهو أن الجسم البشري لا يقضى عليه تماما مثل الجسم الإنساني إلا بالقضاء على تمام أفراده ، إلا إذا اعتبرنا الموت في كليهما إنما هو موت معنوي لا موت مادي فحسب . وهنا نتساءل هل بالإمكان الاستفادة من أنسجة غير مشابهة في غير محلها ؟ إن عدم التشابه يختلف بالدرجة ، فقد يتقارب وقد يتباعد ، فأنسجة المخ بالنسبة لأنسجة القلب وهذه بالنسبة لعضلات الحركة ، وأنسجة العضلات لأنسجة الأعصاب وهذه بالنسبة لأنسجة الفرد الصماء ، فترميم قسم لعضلة من مشابهة لها ممكن ، ولكن لا يمكن وضع قسم من عضلة القلب لترميم عضلة الساعد أو الشفة ، أو وضع قسم من عضلة الكلية لترميم قسم من الكبد . وأما إذا ابتعدنا أكثر ، وقلنا هل يمكننا الاستفادة من عضلات الجسم عامة لترميم قسم من المخ أو المخيخ ؟ فهو ما لا يمكن تصوره أبدا في الحال الحاضر ، وبالتالي فإن إصلاح عضو بغير المناسب له قد يؤدي إلى فساده ودماره ، ومثل هذا تماما يحدث في المجتمعات البشرية المطلوب إصلاحها .