responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : السقيفة أم الفتن نویسنده : الدكتور جواد جعفر الخليلي    جلد : 1  صفحه : 34


وإن في كل جسم حي حكومة خاصة به كما لجسم الإنسان . وحيث إن الإنسان أقرب لنفسه ، والحديث يقول : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، كانت تلك حقيقة ثابتة ، لذا نبحث فيها لنرى بعض الأسرار . ومع أني بحثته في كتابي " الحكومة العالمية المثلى " بحثا مسهبا ، إلا أنه وبغية الوصول إلى ما أتوخاه من تقريب الموضوع لفكر القارئ الكريم أبحثه هنا بصورة موجزة ، فأقول :
الإنسان أبدع حكومة عالمية مثلي توجد في جسم الإنسان ، فالبدن الإنساني كحكومة قائمة بذاتها ، أفرادها الخلايا وجماعاتها في الأنسجة والعضلات وأعضاء البدن ، ومنظماتها ذات تخصص كل في فنه ، لها مميزاتها وخواصها وأعمالها ومراكزها الثابتة ، كل منها يقوم بخدمة المجموع ، والمجموع لخدمة الأفراد ، تشدها رابطة مشتركة ، وصلة وثيقة ، وسير فطري طبيعي لكل ما يدور في عالمها الجسمي ذي القوى البدنية والمعنوية ، يشد بعضها بعضا ، لا ينقصها في حياتها شئ ، فهي كاملة ، بديعة الاتفاق بمنظماتها وصلاتها وأعمالها ودفاعها وهجومها وتدابيرها الوقائية وسعيها الدائب في إدامة الحياة الفردية والحياة الجماعية ، والحجيرات والخلايا في البدن الإنساني تشابه الأفراد في المجتمع البشري ، وكما أن كل حجيرة وخلية لها أهميتها بالنسبة للجهاز الذي تعمل فيه فكذلك المرء له أهميته بالنسبة للمجال الذي يعمل به ، فحجيرة المخ والمخيخ ، وحجيرة القلب والكبد والكلية تختلف أهمية عن بعضها ، كما تقل عنها أهمية حجيرات أعضاء الحركة في الأطراف ، وهكذا حجيرات أجهزة البصر والسمع والذوق تقابلها حجيرات أقل أهمية ، تلك هي حجيرات البشرة والأنسجة الواقية في الجانب الوحشي من البدن الإنساني ، ورب مجموعة من حجيرات المخ والمخيخ أو عضلة القلب والتنفس تبلغ من الأهمية بمكان تتوقف عليه إدامة الحياة ،

34

نام کتاب : السقيفة أم الفتن نویسنده : الدكتور جواد جعفر الخليلي    جلد : 1  صفحه : 34
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست