نام کتاب : الحكايات نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 25
الشيعة على النصوص ، بينما المعتزلة يلتزمون بالعقل مصدرا للفكر والعقيدة ، كما ذكرنا . وقد تكال هذه التهم عن علم بالواقع ، وعمد للأمر ، لغرض تشويه سمعة الفرقة المتهمة ، أو إثارة الفتن والإحن بين المذاهب المختلفة . ومن ذلك الخلط بين المعتزلة وهم العامة من الفرقة الثالثة ، وبين الفقهاء وهم الشيعة . فمن لم يحدد المناهج الفكرية ، ولم يقف على أصول الانقسامات المذهبية ، قد يتهم جمعا من المعتزلة بالتشيع ، لما يجد من وحدة المنهج والفكر الكلامي بينهما ، واعتمادهما على العقل كمصدر للعقيدة [19] . وقد يتهم التشيع بالاعتزال ، على ذلك الأساس نفسه . والمعترضون المغرضون ، لا يفرقون بين التهمتين ، تهمة الاعتزال بالتشيع ، أو تهمة التشيع بالاعتزال ، فأيتهما حصلت تحقق غرضهم ، من ضرب الفريقين ، لأنهم يجدونهما - معا - معارضين لمنهجهم الكلامي ، وملتزماتهم الفكرية . وهذا ما وقع - مع الأسف - في تأريخ الفكر الاسلامي ، حيث عمد بعض الأشاعرة ، إلى إلقاء تلك التهم ، بغرض التشويش على سمعة المعتزلة تارة ، وعلى سمعة الشيعة أخرى .