responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 87


إنّ لاستجابة الدعاء شرائط خاصة ذكرت في كتب الأدعية والأخلاق ، ومن تلك الشرائط أن لا يكون الدعاء على خلاف السنن السائدة على الكون ، مثلاً من دعا بالخلود لنفسه فلا تستجاب دعوته ، وذلك لأنّه سبحانه يقول : ( وَما جَعَلْنا لِبَشَر مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْد أَفَإِنْ مت فَهُمُ الخالِدُون ) ( الأنبياء / 34 ) وبما انّ الاختلاف في التفكير أمر ذاتي للبشر فلا يتسنّى للنبي أن يطلب من اللّه سبحانه عدم اختلاف أُمّته ووحدة كلمتهم قال سبحانه : ( وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً واحدةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفينَ * إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّة وَالنّاسِ أَجْمَعين ) ( هود / 118 - 119 ) .
فقد تعلقت مشيئته سبحانه في الأزل باختلاف الناس في التفكير والعقيدة ، وبما انّ الاختلاف أمر طبيعي لكافّة البشر ، فبعث اللّه النبيين للقضاء بينهم ، قال سبحانه : ( كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرينَ وَأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِ ليَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيه وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدى اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا لمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراط مُسْتَقيم ) ( البقرة / 213 ) .
كيف يطلب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » من اللّه سبحانه أن لا يجعل بأسهم بينهم ، وهو القائل « افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » ؟
رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم . ( 1 ) هذا ما يرجع إلى الفقرة الثالثة التي رُدَّ فيها دعاء النبي ، وأمّا الفقرة الثانية


1 - المستدرك على الصحيحين : 1 / 128 .

87

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 87
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست