نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 83
قال معمر في حديثه : قال : قلت يا رسول اللّه ألا أُبشرِّ الناس قال : دعهم يعملوا . ( 1 ) ورواه البخاري بنفس ذلك النص إلاّ انّه قال : قلت يا رسول اللّه : أفلا أبشّر به الناس ، قال : لا تبشرهم فيتّكلوا . ( 2 ) ورواه مسلم بنفس المضمون في باب من لقي اللّه بالإيمان وهو غير شاك فيه . ( 3 ) وللنظر في هذا الحديث كالحديث السابق مجال واسع ، فإذا نهاه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » عن البشارة به بقوله : « دعهم يعملوا » أو بقوله : « لا تبشرهم فيتكلوا » فلِمَ أفشى سرّ النبي ؟ أضف إلى ذلك انّ ما جاء به النبي لم يكن أمراً مستوراً على المسلمين بل جاء في الذكر الحكيم في قوله سبحانه : ( إِنَّ اللّهَ لا يغْفِرُ أَنْ يُشْركَ بهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء ) ( النساء / 48 ) . نعم ، انّ أنس بن مالك برّر إفشاء سرِّ النبي من قِبَلِ معاذ ، بقوله : « وأخبر بها معاذاً عند موته تأثماً » . ( 4 ) وقال ابن حجر العسقلاني في تفسير قوله تأثماً : هو بفتح الهمزة وتشديد
1 - مسند أحمد : 5 / 228 . 2 - صحيح البخاري : 4 / 28 باب اسم الفرس والحمار من كتاب فضل الجهاد والسير ، ومن الطريف انّ البخاري نقل الرواية في هذا الباب ( باب اسم الفرس والحمار ) وكم للبخاري من هذه الطرائف والمتصفح في صحيحه يجد انّ طائفة كبيرة من الروايات أوردها تحت عناوين لا تمت لها بصلة ، وأنت إذا قارنت بين صحيح البخاري مع الكافي للكليني لوجدت انّ الثاني قد بلغ الغاية في حسن التبويب . 3 - صحيح مسلم : 1 / 43 . 4 - صحيح البخاري : 1 / 44 ، كتاب العلم .
83
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 83