نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 592
أخرج مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً ، فقال : ما منعك أن تسبَّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً ، قالهنَّ له رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فلن أسبَّه ، لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليَّ من حمر النِّعم . ثمّ ذكر من هذه الثلاثة قوله : وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية رجلاً يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعو لي علياً فأُوتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح اللّه عليه . ( 1 ) إنّ القول بأنّ ابن مَسْلمة هو الذي قتل مرحباً من الوهن بمكان لا يقاوم ما اشتهر في التاريخ الإسلامي ، لأنّ محمد بن مسلمة لم يكن ذلك الرجل الشجاع ، والبطل الصنديد الذي تؤهله شجاعته لأن يكون فاتح خيبر وقاتل بطلها الأكبر ، فانّ التاريخ لا يذكر له موقفاً بارزاً من بطولته وشجاعته . فقد كُلّف في السنة الثالثة من قبل النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بأن يغتال كعب بن الأشرف الذي حرّك المشركين واليهود ضد الإسلام عقب معركة بدر الكبرى . وقد بقي ثلاثة أيام بلياليها لا يطعم شيئاً خوفاً ، فأنكر عليه رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » خوفه وسأله عن سبب ذلك ، فقال : يا رسول اللّه قلت لك قولاً لا أدري هل أفينَّ به أم لا ؟ فلمّا رأى رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » عنه ذلك أرسل معه أربعة رجال ليعينوه على هذه المهمة ويتخلّصوا من كعب . فخرجوا إليه في منتصف الليل وقتلوا عدو اللّه كعباً وفق خطة مدروسة ،
1 - صحيح مسلم : 7 / 120 ، باب مناقب علي بن أبي طالب « عليه السلام » .
592
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 592