نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 578
فأنفع بثمنها ؟ فقال رسول اللّه ص : لعن اللّه اليهود ، انطلقوا إلى ما حُرِّم عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوه ، فجعلوه ثمناً له ، فباعوا به ما يأكلون ، وانّ الخمر حرام وثمنها حرام ، وانّ الخمر حرام وثمنها حرام ، وانّ الخمر حرام وثمنها حرام . ( 1 ) أقول : إنّ ذيل الرواية يصدّنا عن القول بكونها موضوعة ، لأنّ أكثر الروايات تدعمه ، إنّما الكلام في صدر الرواية ، وانّه كيف يقبل النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » كلّ عام راوية من خمر قبل تحريمه ، فما ذا كان يصنع بها ؟ ! فهل كان يخلّلها أو انّه يشربها - والعياذ باللّه - والثاني قطعي الانتفاء والأوّل بعيد جداً . مضافاً إلى أنّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » منذ بعث ، اشتهر بأنّه يحرّم الخمر . نقل ابن هشام انّ أعشى بن قيس خرج إلى رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يريد الإسلام فقال يمدح رسول اللّه ص في قصيدة مطلعها : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتَّ كما بات السَّليمُ مسَّهدا فلما كان بمكة أو قريباً منها اعترضه بعض المشركين من قريش ، فسأله عن أمره ، فأخبره انّه جاء يريد رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ليُسلم ، فقال له : يا أبا بصير : إنّه يحرّم الزنا . فقال الأعشى : واللّه انّ ذلك لأمر مالي فيه من أرب . فقال له : يا أبا بصير ، فإنّه يحرم الخمر ، فقال الأعشى : أمّا هذه فواللّه إنّ في النفس منها لعُلالات ، ولكني منصرف فأتروّى منها عامي هذا ، ثمّ آتيه فأُسلم ، فانصرف فمات في عامه ذلك ، ولم يعد إلى رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 2 )