نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 52
وقال سبحانه : ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَردُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ( التوبة / 101 ) . وهؤلاء المنافقون كانوا مندسين بين الصحابة لا يعرف المنافق من المؤمن ، ومع ذلك فكيف يمكن الحكم بعدالة الجميع بحجّة انّه سبحانه مدح لفيفاً منهم في بيعة الرضوان قال سبحانه : ( لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة ) ( الفتح / 18 ) مع أنّه لم يكن يتجاوز عدد الحاضرين في بيعة الرضوان عن ألف وثمانمائة ( 1 ) ؟ ! فكيف يمكن الحكم على عدالة جميع من رأى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وآمن به من أوّل البعثة إلى أن لقى ربّه ، بحجة انّ اللّه سبحانه قد رضي عن جمع منهم مع أنّ نسبتهم إلى جميع الصحابة نسبة الاثنين إلى المائة ؟ ! وأغرب ممّا ذكره ابن حجر ، ما أسنده الخطيب إلى أبي زرعة الرازي ، قال : إذا رأيت الرجل ينقص أحداً من أصحاب رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فاعلم انّه زنديق ، وذلك أنّ الرسول حقّ ، والقرآن حق ، وما جاء به حقّ ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة . ( 2 ) أقول : يلاحظ عليه بأمرين : الأوّل : انّ الصحابة والتابعين فيما ذكره سواء والتابعون كالصحابة في أنّ الكتاب والسنة قد وصلا إلينا عن طريقهما ، فكيف يخضع التابعون للجرح والتعديل دون الصحابة ؟ ! الثاني : انّ الغاية من وراء الفحص عن عدالة الصحابة هي التعرف على الصالحين والطالحين والمؤمنين والمنافقين والمتثبّتين في طريق الدين والمشرفين على الارتداد ( 3 ) حتى يتسنّى لنا أخذ الدين عن الصلحاء والمؤمنين والمتثبتين والتجنب