responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 472


أمّا القرآن ، فقال سبحانه : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الخَبير ) ( الأنعام / 103 ) والآية صريحة في أنّه ليس للأبصار أن تدركه فهو فوق الإدراك ، وتفسير الادراك في الآية بالإحاطة لأجل تصحيح العقيدة ، مهزلة لا توافقه اللغة .
وما نقل عن ابن عباس في تخصيص مفاد الآية بما إذا تجلّى بنوره ، فهو تفسير بالرأي ولو قام به غيره لرمي بالجهمية .
والذي يوقفك على جليّة الحال انّه سبحانه كلما ذكر موضوع رؤيته ذكره بتنديد واستنكار ، قال سبحانه : ( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) ( البقرة / 55 ) .
وقال سبحانه : ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) ( النساء / 153 ) .
كلّ ذلك يدفع الإنسان إلى أنّ رؤية اللّه من الأُمور المنكرة لدى الوحي .
وثمّة كلمة قيّمة للإمام الطاهر أبي الحسن علي بن موسى الرضا « عليهما السلام » - كلّم بها أبا قرّة أحد المحدّثين في عصره - قال أبو قرّة : إنّا رُوِينا انّ اللّه عزّ وجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسّم لموسى « عليه السلام » الكلام ، ولمحمّد « صلى الله عليه وآله وسلم » الرؤية ؟
فقال أبو الحسن « عليه السلام » : فمن المبلِّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين : الجنّ والإنس : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصار ) ( الأنعام / 103 ) و ( وَلا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) ( طه / 110 ) و ( ليسَ كَمِثْلِهِ شَيء ) ( الشورى / 11 ) أليس محمّداً « صلى الله عليه وآله وسلم » ؟ قال : بلى ، قال : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم انّه جاء من عند اللّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، ويقول : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصار ) و ( وَلا يُحِيطُونَ بِه عِلماً ) و ( ليسَ كَمِثْلِهِ شَيء ) ثمّ يقول : أنا

472

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 472
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست