نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 451
5 . لا يركب البحر إلاّ ثلاث أخرج أبو داود ، عن بشير بن مسلم ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : لا يركب البحر إلاّ حاج أو معتمر أو غاز في سبيل اللّه ، فانّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً . ( 1 ) يلاحظ عليه : أنّ الرواية إمّا بصدد الإخبار عن الواقع ، أو بصدد انشاء النهي ، فعلى الأوّل يلزم الكذب فإنّه يركب البحر التاجر والسائس والسائح إلى غير ذلك من الطوائف ، وعلى الثاني يلزم حرمة أو كراهة السفر البحري لغير هؤلاء الثلاثة ، وهل يصحّ الحكم بحرمته أو كراهته ؟ قال ناصر الدين الألباني : « ولا يخفى ما في هذا الحديث من المنع من ركوب البحر في سبيل طلب العلم والتجارة ونحو ذلك من المصالح التي لا يعقل أن يصدّ الشارع الحكيم ، الناس عن تحصيلها بسبب مظنون إلاّ وهو الغرق في البحر ، كيف واللّه يمنّ على عباده بأنّه خلق لهم السفن وسهل لهم ركوب البحر بها ؟ فقال : ( وآيَةٌ لَهُم أَنّا حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم فِي الفُلْكِ الْمَشْحُون * وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُون ) ( يس / 41 - 42 ) . ففي هذا دليل على ضعف هذا الحديث وكونه منكراً واللّه أعلم . ( 2 ) أقول : ما ذكره في صدر كلامه متين ، وأمّا الاستدلال بالآية على نكارة الحديث فليس بتام ، لأنّها بصدد بيان نعم اللّه سبحانه على عباده ، لا في مقام بيان كيفية الاستفادة وشروطها حتى يتمسك بالإطلاق على جواز الاستفادة في جميع
1 - سنن أبي داود : 3 / 6 برقم 2489 . 2 - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة : 1 / 49 .
451
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 451