نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 423
لا شكّ انّ الأنبياء والأولياء يمتلكون قدرة خارقة للعادة يتصرّفون في الكون بإذنه ومشيئته سبحانه ولا غرو في ذلك ، فقد قال سبحانه مخاطباً عيسى ابن مريم : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْر بَإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طِيراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوتى بِإِذْنِي ) ( المائدة / 110 ) . ولكنّهم لا يقومون بخوارق العادات إلاّ لغايات خاصة استدعت الضرورة ذلك ، وهي إثبات نبوّتهم واتصالهم بالغيب ، وعند ذلك تطرح الاستفسارات التالية ، فأي غاية كانت في تثبيت جبل حراء ؟ فهل كان ثمة شاك في نبوة النبي وأراد « صلى الله عليه وآله وسلم » بهذا العمل أن يزيل الشك عن قلبه ؟ ! أو كان وراء حركة الجبل خسف وزلزال مهلك لمن كان عليه ؟ ! ثمّ هل كانت الحركة مختصة بالجبل دون سائر الجبال والأراضي المتاخمة ؟ وبما انّ « حراء » كان جبلاً من جبال مكة وكان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » يأوي إليه في أشهر معدودات قبل البعثة فهل كان هؤلاء الثلاثة موحدين يومذاك حتى يكونوا مع النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » على الجبل ؟ ولو افترضنا انّ النبي يأوي إليها بعد البعثة ، فقد أسلم عمر بن الخطاب في السنة السادسة من البعثة ، فهل كان هناك اجتماع في هذه السنة أو بعدها ؟ وأسلم بريدة عند مسير النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إلى المدينة ، فكيف ينقل تلك الحادثة وهي ترتبط بما قبل إسلامه ؟ ! كلّ هذه الاستفسارات تزيد الشك في صحّة الرواية وتجعلها من الموضوعات ، وقد لعبت العاطفة الدينية دورها في جعل هذه الرواية . كما وأخرجها مسلم عن أبي هريرة بنحو آخر ، قال : إنّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » كان
423
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 423