نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 420
الأنبياء والمرسلين كانوا على مقربة من المشركين والعصاة الذين لم يكونوا يقصُّون أظفارهم ولا يأخذون شواربهم بل يقترفون أشدّ المعاصي . والحقّ انّه لم يكن هناك أيّ احتباس ، بل تعلقت مشيئته تبارك وتعالى بإنزال الوحي بالتدرج حسب طروء الأسباب والحوادث التي تقتضي نزوله . قال سبحانه : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِلَ عَلَيْهِ القُرآن جُمْلَةً واحِدةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ) ( الفرقان / 32 ) . وقد أشارت الآية إلى سبب من أسباب نزول الوحي تدريجاً وهو تثبيت فؤاد النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، لأنّه « صلى الله عليه وآله وسلم » مهما كان إنساناً مثالياً ، فهو بحاجة ماسّة إلى إمدادات غيبية من قبل اللّه سبحانه وتعالى في خضمّ الحياة المليئة بالطوارئ ، والحوادث العصيبة ، فاتصاله بعالم الغيب تدريجاً يخلق في روحه نشاطاً دؤوباً للعمل ، يزيح عنها غبار التعب والهموم وبذلك يثبت قلب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بصلته بعالم الوحي . وهذا الأثر الإيجابي رهن نزول الوحي تدريجاً ، وأمّا نزوله دفعة واحدة وإقفال بابه إلى آخر عمره فهو يخلو عن ذلك الأثر . ( 1 ) هذا ، ولنزول الوحي تدريجاً آثار ايجابية أُخرى ، أشار إليها الذكر الحكيم في بعض آياته ، ولنقتصر على هذا المقدار . وعلى ضوء ما ذكرنا فلم يكن أيّ احتباس وانقطاع للوحي ، وإن زعم المشركون خلافه . وبالتالي لم يكن هناك سبب غير ما ذكرنا وبذلك يظهر وهن الرواية وعدم صحتها .
1 - ما ذكرناه في تفسير الآية ( وَقالَ الَّذِينَ كفروا . . . ) هو الأولى بالأخذ ، وقد ذكر السيد الطباطبائي وجهاً آخر ومثله السيد قطب ، فراجع الميزان : 15 / 210 - 211 ؛ وفي ظلال القرآن : 19 / 34 - 35 في تفسير سورة الفرقان .
420
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 420