نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 387
ويكفي في كون الحديث مندسّاً في الأحاديث الإسلامية انّه يثبت النقلة والحركة للّه تبارك وتعالى أوّلاً ، كما يثبت له مكاناً ثابتاً مستقراً فيه ثانياً ، ونداءً ثالثاً . ومن الواضح انّ كلّ ذلك من صفات الممكن لا الواجب ، فليس له سبحانه مكان خاص حتى ينتقل منه إلى السماء الدنيا وليس له صوت ونداء ، ومع غض النظر عن ذلك ، فما هي فائدة هذا النزول إلى السماء الدنيا ؟ إذ في وسعه أن يغفر لكلّ المستغفرين من دون أن يتحمل أعباء الحركة . وما فائدة هذا النداء الذي لا يسمعه أحد من العباد ؟ كلّ ذلك يجعل الحديث في عداد الموضوعات التي تسرّبت إلى الأحاديث الإسلامية . نعم ربّما يؤول الحديث بأنّه كناية عن نزول رحمته في الليل إلى طلوع الفجر ، ولكنه تأويل باطل لا يصار إليه بلا قرينة ، فإنّ الكناية بلفظ عن معنى إنّما يصحّ إذا كانت بين المعنيين ملازمة عرفية ، بحيث ينتقل العرف من المعنى الأوّل إلى المعنى الثاني كقولنا : زيد طويل النجاد ، الملازم لكونه شجاعاً ، لا ما إذا لم يكن كذلك ، فلا يكنّى بالنزول إلى السماء الدنيا ، عن نزول رحمته ولم يلتزم القائل بهذا المعنى إلاّ لرفع التعارض بين النقل والعقل . وللإمام الطاهر موسى بن جعفر الكاظم « عليهما السلام » كلام حول هذه الرواية : روى يعقوب بن جعفر الجعفري عنه « عليه السلام » قال : ذكر عنده قوم يزعمون انّ اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدّنيا ، فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينزل ، ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنّما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج بل يحتاج إليه ، وهو ذو الطول ، لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم ، أمّا قول الواصفين : إنّه تبارك وتعالى ينزل فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكلُّ متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به ، فظن باللّه الظنون فهلك ، فاحذروا
387
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 387