نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 385
أقول : إذا أريد من التأويل : هو صرف ظاهر القرآن والسنة عن معناه الجُمْلي والمضمون التصديقي لأجل كونه مخالفاً للعقل ، فهو أمر غير صحيح وذلك لأنّ الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة منزّهان عمّا يخالف صريح العقل ولا أظن انّ مسلماً واعياً يتفوه بذلك . فالتأويل بغية رفع التعارض بين العقل والنقل ، أمر مرفوض لامتناع وجود التعارض بين النقل القطعي والعقل الصريح حتى نعالجه بالتأويل ، فأحد الأمرين باطل ، امّا النقل ، وامّا العقل . وأمّا إذا أريد من التأويل : هو صرف الكلام عن معناه التصوري والمضمون الابتدائي والتأكّد من معناه التصديقي والجُمْلي ، فهذا أمر معقول جدّاً عملاً بما دعا إليه القرآن الكريم بالتدبّر في آياته وليس هذا تأويلاً في الحقيقة . وعليه فتفسير آية الاستواء واليد والعين بما ذكر في الكلام السابق إنّما هو تأويل بالنسبة إلى الظهور الابتدائي الإفرادي لكلّ من العين واليد والاستواء ، بأفرادها . وأمّا بالنسبة إلى الظهور التصديقي والمضمون الجملي لهذه الآيات فليس تأويلاً ، وإنّما هو حمل على المعنى العرفي لا على خلافه . مثلاً قولنا : زيد كثير الرماد ، له ظهور تصوري وهو انّ لزيد رماداً كثيراً وظهور تصديقي وهو انّه جواد ، فلو صحّ التأويل فإنّما هو بالنسبة إلى المعنى الإفرادي لكلّ من لفظي الرماد والكثير وأمّا بالنسبة إلى المعنى الجملي فليس تأويلاً بل من قبيل حمل اللفظ على ظاهره . وهذا هو الحقّ القراح في تفسير الصفات الخبرية الواردة في القرآن الكريم ، وانّه يجب على المفسر التفتيش عن الظهور الابتدائي أو الإفرادي ، ثمّ الظهور النهائي والجُمْلي ، بالإمعان في القرائن الموجودة في نفس الآيات امّا قبلها أو بعدها ، فتفسيرها اعتماداً عليها ، ليس تأويلاً ، ولو أطلق عليه فإنّما هو باعتبار
385
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 385