نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 357
كان بدء الدعوة في العام الثالث في مكة المكرمة فكيف يخاطب اِبنته التي لم تولد . ولو افترضنا أنّها ولدت قبل ذلك العام فلم تكن في بدء الدعوة على مبلغ النساء الكبار حتى تخاطب بما جاء في الرواية ، وقد تزوجت بعليّ « عليه السلام » في العام الثاني للهجرة أي بعد اثنتي عشرة سنة من قصة بدء الدعوة ، فكيف تكون آنذاك على مبلغ النساء الكبار صالحة له لتلقي الخطاب الوارد فيه ؟ ! الرابع : انّ الخطاب المناسب لبدء الدعوة هو الدعوة إلى توحيده سبحانه ورسالته وإلى الاعتقاد بيوم المعاد ليدخلهم في حضيرة الإيمان ، والقوم بعدُ غير مؤمنين بتوحيده وجزائه ، فكيف يخاطب واحداً بعد واحد بأنّي لا أغني عنكم من اللّه شيئاً ؟ فإنّ هذا الخطاب يناسب دعوة المؤمنين الذين آمنوا باللّه ورسله . الخامس : انّ أبا هريرة تصرف بالرواية فلم يذكر ما هو الواقع المهمّ في تلك الحادثة ، وقد نقل المحدّثون والمؤرخون ما خطبه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في هذا الحشد العظيم الذي كان يشكِّل معظم رجال بني هاشم ، فقال : مخاطباً إياهم بقوله : « إنّ الرائد لا يكذب أهله ، واللّه الذي لا إله إلاّ هو إنّي رسول اللّه إليكم خاصة وإلى الناس عامة ، واللّه لتموتُنَّ كما تنامون ، ولتبعثُنَّ كما تستيقظون ، ولتحاسبُنَّ بما تعملون ، وانّها الجنَّة أبداً والنار أبداً » . ثمّ قال : « يا بني عبد المطلب إنّي واللّهما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه عزّ وجلّ أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ولما بلغ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إلى هذه - أمسك القوم وسكتوا عن آخرهم إذ كان واحد منهم يفكِّر في ما يؤول إليه هذا الأمر العظيم ، وما يكتنفه من أخطار - قام علي
357
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 357