نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 354
محمد بشر يغضب » فتعرَّف النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بأنّه إنسان عادي ربما يغضب بلا مبرّر ويلعن ويسب كذلك ، وعندئذ تكون الرواية مردودة لوجوه : 1 . لو صحّ الفرض يكون النبي عندئذ عاصياً في فعله غير معصوم من الذنب في هذه الحالة ، ومرتكباً ( العياذ باللّه ) للقبيح وخارجاً عن طاعة اللّه سبحانه ، فهل يجوز لمسلم أن ينسب إليه تلك الفرية الشائنة ؟ كيف وهو أفضل الخليقة وأشرف أنبياء اللّه ورسله الذين وصفهم اللّه سبحانه بقوله : ( غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالّين ) ، ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَداءِ والصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) ( النساء / 69 ) . 2 . كيف تصف الرواية النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بأنّه بشر يغضب كما يغضب البشر مع أنّ المروي عن طريق عبد اللّه بن عمرو خلافه . روى عبد اللّه بن عمرو ، قال : كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » أُريد حفظه فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كلّ شيء تسمعه ، ورسول اللّه يتكلم في الرضا والغضب ، فأمسكت عن الكتابة ، وذكرت ذلك لرسول اللّه ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : اكتب فوالذي نفسي بيده لا يخرج عنه إلاّ حقّ . وفي رواية أُخرى : قلت : يا رسول اللّه أكتب كلّ ما أسمع منك ؟ قال : نعم . قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : نعم ، فإنّي لا أقول في ذلك كلّه إلاّ حقّاً . ( 1 ) 3 . كيف يسبّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أو يلعن أو يجلد أو يؤذي ، وقد قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِغَيِر مَا اكْتَسَبُوا فَقَد احْتَمَلُوا بُهْتاناً
1 - مختصر جامع بيان العلم وفضله ، لابن عبد البر ، باب الرخصة من كتاب العلم ، ص 36 .
354
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 354