نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 342
فعلى الأوّل : يكون ضالاً محكوماً بما جاء في الآية - نعوذ باللّه - وعلى الثاني فيلزم أن لا يحكم بالحقّ مع أنّه سبحانه أمره بالحكم بالحقّ ، ومن أمره به فيجهّزه بما يوصله إليه . إلاّ أن تُفسّر الآية : بما رآه حقّاً ، وإن كان في الواقع باطلاً ، وهو كما ترى . الثاني : انّ حكم داود بأنّ الولد للكبرى إمّا أن يكون مستنداً إلى بيّنة شرعية فليس للقاضي الآخر نقض حكمه إذا كان المستند صالحاً للقضاء ، وإن كان غير مستند إليه بل مستنداً إلى علمه غير الخاطئ فهو غير قابل للنقض أيضاً لاستحالة تخلف علمه عن الواقع لعصمته . الثالث : ما في ذيل الرواية من أنّ أبا هريرة لم يسمع بالسكين إلاّ في هذه الواقعة يعرب عن إعراضه عن الذكر الحكيم ، فقد جاء فيه قوله : ( وَآتَتْ كُلَّ واحدَة مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) ( يوسف / 31 ) والسورة مكّية نزلت قبل إسلامه بأعوام . كيف وقد روى هو نفسه عن الرسول الرواية التالية : أخرج أحمد ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال « صلى الله عليه وآله وسلم » : من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين . ( 1 ) ولعل أبا هريرة قد نسج هذه القصة الخيالية لتفسير قوله سبحانه : ( وَداوُدَ وَسُليمانَ إِذْ يَحْكُمان في الحَرثِ إِذْ نَفشَت فيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين * فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) ( الأنبياء / 78 - 79 ) . وما ذكره من القصة الخيالية لا تنطبق على الآية فإنّه سبحانه يصف كلا الحكمين صدقاً وصواباً ويقول : ( وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلماً ) ، فلا بدّ أن يكون للآية سبب نزول آخر ينطبق عليه وقد ورد على لسان أئمّة أهل البيت « عليهم السلام » سبب نزولها
1 - مسند أحمد : 2 / 230 .
342
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 342