نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 340
ثانياً : تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال وسائر العوارض والحوادث ، وقد صار هذا الحديث سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه ، وإن كنت في شكّ فاستمع لكلام من أحيى تلك الطريقة بعد اندثارها وانطماسها ، يقول الرّحالة ابن بطوطة في رحلته : وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في فنون ، إلاّ أنّ في عقله شيئاً ، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم ، ويعظهم على المنبر ، وتكلم مرّة بأمر أنكره الفقهاء . . . ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة ، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر ، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي ، وقال : « إنّ هذا الرجل قال كذا وكذا » وعدّد ما أُنكر على ابن تيمية ، وأُحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة . قال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول ؟ قال : لا إله إلاّ اللّه ، فأعاد عليه فأجاب عليه بمثل قوله : فأمر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواماً وصنف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سماه ب « البحر المحيط » . ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر ، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرتُه يوم الجمعة ، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : إنّ اللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزاهراء ، وأنكر ما تكلّم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً . ( 1 ) وسيوافيك في ترجمة جبير بن مُطْعِم ، حديث الإمام الطاهر موسى بن جعفر « عليهما السلام » حول نزول الربّ فانتظر .
1 - ابن بطوطة ، الرحلة ، ص 112 طبع دار الكتب العلمية .
340
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 340