نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 281
وثمة شكوك تحوم حول تلك الروايات : أوّلاً : انّ الرواية الأُولى تنفي العدوي ، وهي انتقال المرض من سقيم إلى سليم ، فلو صحّ النفي ، فلماذا يروي سعد عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في روايته الثانية والثالثة انّه أمر بأن لا يُهبط بأرض فيها الطاعون ، وإذا هُبط فيها فلا يُخرج منها ؟ فانّ ذلك صريح في الاعتراف بمبدأ العدوي . لأنّه إذا كان في أرض ليس فيها طاعون وأُخبر بوجوده في أرض أُخرى فلا يهبط فيها خوفاً من الابتلاء ، كما انّه إذا كان في أرض فيها طاعون فلا يخرج منها لئلا ينقل المرض معه إلى أرض أُخرى ، وهو نفس القول بالعدوى . وبالتالي فقد عزي إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » عن طريق سعد قولين متناقضين . ثانياً : انّ الذكر الحكيم يصف العالم بالحسن والجمال وانّه سبحانه ما خلق شيئاً إلاّ حسناً وجميلاً قال سبحانه : ( رَبُّنَا الّذي أَعطَى كُلَّ شيء خَلَقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ( طه / 50 ) وقال سبحانه : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ وَبَدأَ خَلق الإِنْسان مِنْ طين ) ( السجدة / 7 ) وقال سبحانه : ( وَصَوّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبات ) ( غافر / 64 ) فهذه الآيات تصف فعل اللّه سبحانه وكلّ ما خلقه بالجمال ، فكيف يحلّ الشؤم في المرأة والفرس والدار ؟ ! إنّ الشؤم والطيرة إنّما هو وليد عمل الإنسان ، فهو بفعله يجعل اليوم سعداً أو نحساً ، وإلاّ فاليوم هو اليوم ، والشمس هي الشمس ، والقمر هو القمر ، يجريان بأمر اللّه سبحانه : ( قالُوا إِنّا تَطَيّرنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرجُمَنَّكُمْ وَلَيَمسّنّكُمْ مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ * قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُسْرِفُونَ ) ( يس / 18 - 19 ) . يعني : قال أصحاب القرية لرسلهم إنّا تشاءمنا بكم ، فوافاهم الجواب بأنّ طائركم معكم ، وانّ الذي ينبغي أن تتشاءموا به هو معكم ، وهو حالة أعراضكم
281
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 281