responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 24


دون تدوين الحديث وذلك لئلا يختلطا .
قال الخطيب : قد ثبت انّ كراهة من كره الكتاب من الصدر الأوّل إنّما هي لئلا يضاهي بكتاب اللّه تعالى غيره . . . ونُهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجِدّته ، لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي وغيره ، لأنّ أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين ولا جالسوا العلماء العارفين ، فلم يُؤمن أن يُلْحِقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ويعتقدوا أنّ ما اشتملت عليه كلام الرحمن . ( 1 ) أقول : هذا الوجه مخدوش جداً وأشبه بدفع الفاسد بالأفسد ، وبالاعتذار الأقبح ، من الذنب القبيح ، وذلك لأنّ القرآن الكريم أُسلوبه وبلاغته يغاير أُسلوب الحديث وبلاغته فلا يخاف عليه من الاختلاط بالقرآن مهما بلغ غيره من الفصاحة بمكان ، فقبول هذا التبرير يلازم إبطال إعجاز القرآن الكريم وهدم أُصوله من القواعد ، قال سبحانه : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَو كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) ( الإسراء / 88 ) .
ومعنى هذا الاعتذار انّ كلام الرسول كان بنحو ربما لا يُميّز عن كلام ربِّ العزة ، فيتصوره العرب الأقحاح - الذين يخاطبهم القرآن بالآية الكريمة - انّه من القرآن الكريم .
وبعبارة أُخرى : انّ المراد من المضاهاة - كما عبرّ بها الخطيب ، أو الاختلاط بالقرآن كما عبّر به غيره ( 2 ) - إمّا هي المضاهاة الصورية ، أو المضاهاة الواقعية الجوهرية .
أمّا الأُولى فيكفي في دفعها أن يكتب كلٌ على حدة ، فيكون لكلّ موضع


1 - تقييد العلم : 57 . 2 - وهو الظاهر من حديث أبي هريرة حيث روى : امحضوا كتاب اللّه . ومعناه المنع عن تدوين الحديث مع القرآن .

24

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 24
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست