نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 219
وعدله أن يعذب البريء ، ويدخل الطفل الرضيع النار بحجة انّه ملكه ؟ كلاّ . لا ، إذ عندئذ يكون ظالماً وجائراً ويكون مناقضاً لحكمته وعدله . وقد احتكم سبحانه في غير واحد من المسائل إلى العقل والفطرة ، فقال : ( أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمينَ ) ( القلم / 35 ) ويقول سبحانه : ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجّار ) ( ص / 28 ) أي لا نجعلهما على حد سواء لأنّه قبيح . انّ المتبادر من الآيات الآمرة بالعدل والناهية عن الظلم هو انّ الإنسان إذا رجع إلى فطرته تتجلى له تلك الحقيقة ويتميّز عنده العدل عن الظلم دون أدنى ريب ، يقول سبحانه : ( إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَر وَالبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ( النحل / 90 ) . والدليل على ذلك انّ كلّ إنسان يدرك من صميم ذاته معنى العدل والظلم وغيرهما ممّا يرجع إلى محاسن الأفعال ومساويها ، ولا يصحّ الأمر بالعدل ولا النهي عن الظلم إلاّ إذا كان الموضوع ( العدل والظلم ) محدداً معروفاً للمكلّف مع قطع النظر عن التشريع ، وإلاّ يلزم الخطاب بأمر لم يكن المخاطب واقفاً عليه . فإذا شهد سبحانه على قيامه بالعدل والقسط أو شهد على نفسه بأنّه ليس بظالم ولا ظلام ولا يظلم الناس ، فمعنى ذلك انّه سبحانه يصف نفسه بالعدل والظلم بالمعنى المعروف عند العقلاء قال سبحانه : ( شَهِدَ اللّهُ أنّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَة وَأُولُوا العِلْمِ قائِماً بِالقِسْطِ ) ( آل عمران / 18 ) ، وقال سبحانه : ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاّم لِلْعَبيد ) ( آل عمران / 182 ) وقال سبحانه : ( إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً وَلكِنّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ( يونس / 44 ) . فاللّه عادل بنفس المعنى الذي ندركه عن العدل ، وليس بظالم بنفس ذلك المعنى الذي ندركه عن الظلم ، ومن المعلوم انّ تعذيب أهل الأرض والسماوات
219
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 219