responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 160


سئل عليّ عن حذيفة ، فقال : « عَلِمَ المنافقين ، وسئل عن المعضلات ، فإن تسألوه تجدوه بها عالماً » ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة . وكان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قد أسرّ إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأُمة ، وقد ناشده عمر ، أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أُزكي أحداً بعدك .
قال ابن سيرين : بعث عمر حذيفة على المدائن ، فَقُرِئ عهده عليهم ، فقالوا : سل ما شئت ، قال : طعام آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم - من تبن ، فأقام فيهم ما شاء اللّه ثمّ كتب إليه عمر : أقدم .
فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ، فلما رآه على الحالة التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال أنت أخي وأنا أخوك . ( 1 ) وقد وقف حذيفة بن اليمان على المنافقين وأسمائهم عندما كان يسوق ناقة النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ويقودها عمار بن ياسر عند الرجوع من غزوة تبوك ، فبينا هم يسيرون إذ التفت رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » إلى خلفه ، فرأى في ضوء ليلة مقمرة فرساناً متلثمين لحقوا به من وراء لينفّروا به ناقته ، وهم يتخافتون ، فغضب رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وصاح بهم ، وأمر حذيفة أن يضرب وجوه رواحلهم ، قائلاً : اضرب وجوه رواحلهم .
فأرعبهم رسول اللّه ص بصياحه بهم إرعاباً شديداً ، وعرفوا بأنّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » علم بمكرهم ومؤامرتهم ، فاسرعوا تاركين العقبة حتى خالطوا الناس .
يقول حذيفة : فعرفتهم برواحلهم ، وذكرتهم لرسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » وقلت : يا رسول اللّه ألا تبعث إليهم لتقتلهم ؟ فأجابه رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » في لحن ملؤه الحنان والعاطفة :
إنّ اللّه أمرني أن أعرض عنهم ، وأكره أن يقول الناس : إنّه دعا أُناساً من


1 - سير اعلام النبلاء : 2 / 363 - 366 .

160

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 160
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست