responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 140


الحاضرون في مجلس النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فقالوا : إذا كان هناك فراغ من العمل فما معنى العمل ، فأُجيبوا بقوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : كلّ امرئ مهيأ لما خلق له ، ومن المعلوم انّ الجواب لا يقلع الإشكال ، فإنّ تهيئة كلّ إنسان لما خلق عبارة أُخرى عن الجبر لا الاختيار ، فالكافر زُوِّد بأسباب توصله إلى النار فقط ، والمؤمن جهّز بأسباب أُخرى توصله إلى الجنة .
إنّ القول بالفراغ يضاد قوله سبحانه : ( يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتاب ) ( الرعد / 39 ) كما ينافي قوله سبحانه : ( وَلَو أَنَّ أَهْلَ القُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكات مِنَ السَّماءِ وَالأَرْض وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) ( الأعراف / 96 ) .
إنّ القول بالفراغ يبعث الخيبة والحرمان لدى عامة الناس لأنّه إذا كان الأمر قد فرغ منه ، فنحن على كلّ حال إمّا إلى الجنة أو إلى النار ، فما فائدة القيام بالطاعة والانتهاء عن المعصية .
وقد كافح أئمّة أهل البيت « عليهم السلام » تلك الفكرة بطرح البداء وانّ اللّه سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت وليس للإنسان مصير واحد قطعي لا يتبدل ولا يتغير وإن كان علمه سبحانه لا يتبدل ولا يتغير .
وقد ألمح إليه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في غير واحد من الروايات التي رواها جلال الدين السيوطي في تفسير قوله : ( يَمْحُوا اللّه ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ) ومن أراد التفصيل فليرجع إليه ( 1 ) .
وبذلك يعلم انّ ما أخرجه أحمد عن أبي الدرداء أيضاً لا يقل في الوهن عمّا نقلناه عنه .
أخرج أحمد عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء عن النبي قال : خلق اللّه آدم حين خلقه ، فضرب كتفه اليمنى ، فأخرج ذرِّية بيضاء كأنّهم الدّرّ ، وضرب كتفه


1 - السيوطي : الدر المنثور : 5 / تفسير سورة الرعد : الآية 39 .

140

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 140
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست