responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 131


والسقم أحبُّ إليَّ من الصحّة . فقال : رحم اللّه أبا ذر . أمّا أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار اللّه له ، لم يتمنَّ انّه في غير الحالة التي اختارها اللّه له . ( 1 ) الثاني : دخل سلمان بيت أبي الدرداء فإذا أُم الدرداء متبذِّلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إنّ أخاك لا حاجة له في الدنيا ، يقوم الليل ويصوم النهار ، فجاء أبو الدرداء ، فرحّب به وقرب إليه طعاماً ، فقال له سلمان : كُل ، فقال : إنّي صائم ، قال : أقسمت عليك لتفطرنّ فأكل معه ثمّ بات عنده ، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنعه سلمان ، فقال : إنّ لجسدك عليك حقّاً ، ولربّك عليك حقّاً ، ولأهلك عليك حقّاً . صم وأفطر ، وصلّ وائتِ أهلك وأعط كلّ ذي حقّ حقّه .
فلما كان وجه الصبح ، قال : قم الآن إن شئت ، فقاما ، فتوض آ ، ثمّ ركعا ، ثمّ خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول اللّه بالذي أمره سلمان ، فقال له : يا أبا الدرداء ، انّ لجسدك عليك حقّاً ، مثل ما قال لك سلمان .
وكانت له مواقف مشرقة ، وهذا هو الإمام أحمد يروي انّ أبا الدرداء لما سمع تسيير أبي ذر إلى الربذة استرجع قريباً من عشر مرات ، ثمّ قال : ارتقبه واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة ، اللّهمّ إن كذَّبوا أبا ذر ، فإنّي لا أُكذِّبه ، اللّهمّ وإن اتهموه فإنّي لا أتهمه ، اللّهمّ وإن استغشوه ، فإنّي لا استغشه .
فإنّ رسول اللّه كان يأتمنه حين لا يأتمن أحداً ، ويسرّ إليه حين لا يسرّ إلى أحد .
أما والذي نفس أبي الدرداء بيده ، لو انّ أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد الذي سمعت رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يقول :
ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . ( 2 )


1 - تهذيب ابن عساكر : 4 / 220 ؛ البداية والنهاية : 8 / 39 . 2 - مسند أحمد : 5 / 197 .

131

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 131
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست