نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 121
ويدخل في هذا من انقلب إلى عمل النار بكفر أو معصية ، لكن يختلفان في التخليد وعدمه ، فالكافر يخلد في النار والعاصي الذي مات موحداً لا يخلد فيها ، وفي هذا الحديث تصريح بإثبات القدر وانّ التوبة تهدم الذنوب قبلها ، وانّ من مات على شيء حكم له به من خير أو شر إلاّ انّ أصحاب المعاصي غير الكفر في المشيئة . ( 1 ) أقول : لما كان الحديث بظاهره دالاً على الجبر ، وانّ القدر حاكم على مصير الإنسان شاء أم أبى ، حاول النووي دفع الإشكالات بالبيان السابق وإن لم يذكر شيئاً من الإشكال ، وما ذكره جواب غير ناجع ، وإليك ما فيه من الإشكالات : 1 . انّ الذراع كناية عن قرب الإنسان من الموت ، ففي هذا المجال كيف تكون التوبة أو الإسلام ناجعاً وقد قال سبحانه : ( وَلَيْسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِئات حَتّى إِذا حَضَرَ أَحدَهُمُ المَوتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَليماً ) ( النساء / 18 ) . 2 . ذكر : انّ المراد بهذا الحديث قد يقع في نادر من الناس لا انّه غالب فيهم ، وما ذكره اجتهاد من جانبه لم يقم عليه دليل في الرواية لو لم نقل انّ المتبادر هو الغالب ، حيث يقول : إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة . . . الخ . 3 . انّ ظاهر الحديث انّ الإنسان يكون على نهج ويريد أن يستمر على ذلك النهج إلى آخر عمره ولكن الكتاب ( القدر ) بما انّه الحاكم الحاسم في حياة الإنسان يسبق على إرادته ومشيئته ، وبالتالي يعمل عملاً إمّا يجره إلى الجنة أو النار ، فالدور للتقدير ، - فهو الذي يدفع الإنسان إلى عمل الخير أو الشر - لا للإنسان ولا لإرادته واختياره ، وعلى ذلك فلا صلة لما ذكره النووي من تفسيره بالتوبة وغيره من انقلاب الناس من الشر إلى الخير أو من الخير إلى الشر في ظل التوبة .
1 - شرح صحيح مسلم للنووي : 16 / 434 - 435 .
121
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 121