نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 103
4 . نسيان ما نزل في أحد من الآية أخرج أحمد في « مسنده » ، عن أبي العالية ، عن أُبيّ بن كعب أنّه أُصيب يوم أُحد من الأنصار أربعة وستون وأُصيب من المهاجرين ستة ، فمثلوا بقتلاهم . فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوماً من الدهر لنربينَّ ( 1 ) عليهم . فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل من القوم لا يعرف : لا قريش بعد اليوم ، فأنزل اللّه على نبيه « صلى الله عليه وآله وسلم » : ( وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثلِ ما عُوقِبتُم بِهِ وَلئِن صَبَرتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصّابِرين ) . فقال نبي اللّه : كفّوا عن القوم ( 2 ) . وفي رواية السيوطي : فقال رسول اللّه : نصبر ولا نعاقب ، كفوا عن القوم إلاّ أربعة ( 3 ) . نعلق على الحديث ، ونقول : إنّ المفسرين اتّفقوا - تبعاً للروايات - على أنّ قوله سبحانه : ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا . . . ) نزل في أُحد . حيث إنّ المشركين مثلوا بحمزة وأراد المسلمون أن يمثلوا بسبعين من الكافرين إذا استولوا عليهم في قبال حمزة فنزلت الآية ( 4 ) . وقد تلاها النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وسمعها الصحابة ومع ذلك كيف يقول القائل يوم فتح مكة : لا قريش بعد اليوم ، أو ليس ذلك اجتهاداً في مقابل النص ؟ ولو افترضنا انّ القائل لم يسمع كلام اللّه سبحانه - وإن كان الاحتمال بعيداً جداً - فكيف يصحّ لرسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » بعد نزول الآية ثانياً في مكة المكرمة أن يقول :