نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 468
الثاني من المؤمنين الموحّدين ، فعندئذ يثار هذا السؤال . إذا كان بناء المسجد على قبور الصالحين أو بجوارها أمراً محرماً في الشريعة الإسلامية ، وكان المباشر للعمل مستحقاً للعن ، فلماذا ذكر القرآن اقتراحهم من دون أيِّ نقد أو ردع ؟ أليس ذلك دليلاً على الجواز ؟ بل يدل على أنّ سيرة المؤمنين الموحّدين كانت جارية على هذا الأمر وكانت بمثابة التبرّك بصاحب القبر . هذا وانّ مسجد النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » يحتضن القبر الشريف للنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، والمسلمون يصلّون فيه طيلة 14 قرناً ولم يخطر ببال أحد منهم انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » لعن المتخذين على القبور المساجد . إذ لو صحّ الحديث فهو محمول على ما إذا كانت القبور قبلة المصلّين أو مسجودة لهم . وأمّا الثالث : فلا يعلم له وجه إذا كان الإسراج لغاية عقلائية كالصلاة وقراءة الدعاء والقرآن أو غير ذلك ممّا لا يعدّ إسرافاً ولا عبادة لصاحب القبر . 3 . معاوية أوّل من نهى عن التمتع في الحجّ أخرج الترمذي ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : تمتع رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » وأبو بكر وعمر وعثمان ، وأوّل من نهى عنها معاوية . ( 1 ) والحديث مخالف لما اتّفق عليه قاطبة المسلمين من أنّ أوّل من نهى عن التمتع في الحج هو عمر بن الخطاب ، ووضوح الأمر يغنينا عن ذكر المصدر . أضف إلى ذلك ما رواه نفس الترمذي عقيب هذا الحديث عن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل انّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس وهما
1 - سنن الترمذي : 3 / 185 برقم 822 . ولاحظ أيضاً رقم 824 .
468
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 468