نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 26
الاشتغال بها موجب للإعراض عن القرآن ؟ ! وأمّا قياس الاشتغال بالحديث باشتغال أهل الكتاب بغير كتاب اللّه تعالى فهو قياس مع الفارق ، لأنّ الاشتغال بحديث يُقيّد مطلقاته ، ويبيّن مفاهيمه ، ويوضح أسباب نزوله ، إلى غير ذلك من الحقائق الكامنة في الحديث ، اشتغال - في الواقع - بالقرآن ، وهذا بخلاف اشتغال أهل الكتاب بغير التوراة والإنجيل ، فقد اشتغلوا بما كان على طرف النقيض ممّا نزل على أنبيائهم . على أنّ التجربة أثبتت خلاف ذلك ، لأنّ المسلمين اشتغلوا منذ أوائل القرن الثاني بتدوين الحديث بجد ومثابرة ، ولم يُشغلهم عن القرآن وحفظه أيّ شاغل . الثالث : قلّة من يجيد القراءة والكتابة وهذا الوجه يهدف إلى القول بأنّ الأُمّية السائدة في الجزيرة العربية عاقتهم عن كتابة الحديث ، وأعانهم على ذلك سعة حفظهم وسيلان أذهانهم ، وقد أشار إليه الخطيب . ( 1 ) قال ابن قتيبة : كان الصحابة أُميين لا يكتب منهم إلاّ الواحد والاثنان وإذا كتب لم يُتقن ولم يُصب التهجي . ( 2 ) أقول : إنّ ما ذكر من الفرض باطل جداً فإنّ الأُمية لم تمنع من كتابة القرآن الكريم وتدوينه ، فكيف تمنع عن كتابة الحديث ؟ فهؤلاء الكُتّاب الذين بلغ عددهم نحواً من سبعة عشر كاتباً كان في وسعهم القيام بكتابة الحديث النبوي ، وقد ثبت في التاريخ انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » كان حريصاً على مكافحة الأُمية التي كانت
1 - تقييد العلم : 57 ؛ وعبّر عنه بقلّة الفقهاء ، ولعلّ مراده ما ذكرناه . 2 - تأويل مختلف الحديث : 287 .
26
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 26