نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 237
بالويل والثبور وكل ما يُسخط الرب والاعتراض على قضائه وقدره . أخرج ابن ماجة في سننه ، عن مكحول والقاسم ، عن أبي أمامة : انّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » لعن الخامشة وجهها ، والشاقّة جيبها والداعية بالويل والثبور . ( 1 ) ومعنى هذا ، انّ المنهيّ عنه نظير هذه الأعمال الخارجة عن أدب التسليم والرضا بقدره وقضائه . وقد أمر النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بالنياحة على حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ، كما بكى « صلى الله عليه وآله وسلم » على ولده إبراهيم وبكت معه الصحابة . وما تضمنه الخبر من أنّ الميت يعذب بما يناح عليه ، يخالف القرآن الكريم ، قال سبحانه : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى ) ( الأنعام / 164 ) فهو من قبيل أخذ البريء بجرم المذنب ، والعقل الحصيف يردّه . 3 . إخبار النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » عن الحوادث إلى يوم القيامة أخرج أحمد في مسنده ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن المغيرة بن شعبة ، انّه قال : قام فينا رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » مقاماً فأخبرنا بما يكون في أُمّته إلى يوم القيامة ، وعاه من وعاه ونسيه من نسيه . ( 2 ) إنّ الإخبار عن الحوادث التي تقع في حياة الأُمّة الإسلامية محمول على وجه الإجمال دون التفصيل وذكر رؤوس الحوادث دون الخوض في تفاصيلها وإلاّ لاستغرق مدة مديدة ربّما لا يتسع لها عمر المتكلّم والسامع . وعلى ذلك فهل وعى المغيرة بن شعبة من تلك الأخبار شيئاً مفيداً لحال الأُمّة أو كان ممن نسي الجميع ؟ فلو كان ممن وعاه ، فلماذا لم يخبر الأُمّة بما سمعه