نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 209
الناكثين ، التي أخبر النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بأنّ الإمام سيقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ( 1 ) . وقد تمسك أبو موسى بهذا الحديث ولم يشارك مع علي « عليه السلام » في القتال ، ولكنّه شارك مع عمرو بن العاص في عزل علي « عليه السلام » عملاً بهذا الحديث ، لكن من أين علم انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » يريد بكلامه حرب الناكثين ، وقد قامت بعده فتن وحروب ولم يكن حرب الجمل أوّل حرب دارت بين المسلمين ؟ ! على أنّ قوله : « كونوا أحلاس بيوتكم » ينافي الذكر الحكيم فإنّه يأمر بالإصلاح قال سبحانه : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحداهُما عَلى الأُخرى فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّه فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْل وَأَقْسِطُوا إِن اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطين ) ( الحجرات / 9 ) . فاللّه سبحانه يأمر بالإصلاح أوّلاً ثمّ قتال الفئة الباغية ، فكيف يأمر النبي بالانعزال والانزواء ؟ ! فالتبرير الذي برّر به عمله غير مجد . 7 . الإرجاء في حديثه أخرج أبو داود ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : أُمّتي هذه أُمّة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة ، عذابها في الدنيا : الفتن والزلازل والقتل . ( 2 ) أقول : إنّ فكرة الإرجاء وإن ظهرت في أواخر القرن الأوّل ، فادّعت المرجئة أنّ الإيمان عبارة عن الإقرار بالقول واللسان وإن لم يكن مرافقاً للعمل ، فأخذوا من الإيمان جانب القول وتركوا جانب العمل ، فكأنّهم قدّموا الأوّل وأخّروا الثاني واشتهروا بمقولتهم « لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة » .
1 - تاريخ ابن عساكر : 5 / 41 ؛ تاريخ ابن كثير : 7 / 306 ؛ كنز العمال : 6 / 88 ؛ الغدير : 3 / 192 . 2 - سنن أبي داود : 4 / 105 برقم 4278 .
209
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 209