جابر عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان أن النبي - صلى الله عليه وآله - مال إلى سباطة قوم فبال قائما " فتفحج حتى أشفقت عليه فصببت عليه الماء من خلفه فاستنجى 1 ورويتم أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : لن يرى أحد عورتي إلا عمى ، وأن علي بن أبي طالب - عليه السلام - لما غسله أراد أن يخلع عنه القميص فنودي من جانب البيت : لا تكشفوا عن عورة نبيكم ، فمرة تروون أن حذيفة نظر إليها ، ومرة تروون أن من نظر إليها عمى . فهل يشك أحد في هذه الأحاديث وأنها مكذوبة موضوعة على رسول الله - صلى الله عليه وآله .
1 - قال ابن الأثير في النهاية " س - وفيه : أنه صلى الله عليه وآله أتى سباطة قوم فبال قائما " ، السباطة والكناسة الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل وقيل : هي الكناسة نفسها ، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك ، لأنها كانت مواتا " مباحة . وأما قوله : قائما " ، فقيل : لأنه لم يجد موضعا " للقعود لأن الظاهر من السباطة أن لا يكون موضعها مستويا " وقيل : لمرض منعه عن القعود وقد جاء في بعض الروايات : لعلة بمأبضيه . وقيل : فعله للتداوي من وجع الصلب لأنهم كانوا يتداوون بذلك . وفيه : أن مدافعة البول مكروهة لأنه بال قائما " في السباطة ولم يؤخره " . وقال أيضا " : " فيه : أنه صلى الله عليه وآله بال قائما ففحج رجليه أي فرقهما وباعد بينهما ، والفحج تباعد ما بين الفخذين " . وقال أيضا " ابن الأثير في النهاية لكن في " أبض " ما نصه : " فيه أن النبي صلى الله عليه وآله بال قائما " لعلة بمأبضيه ، المأبض باطن الركبة ههنا وهو من الاباض الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى عضده والمأبض مفعل منه أي موضع الاباض ، والعرب تقول : إن البول قائما " يشفى من تلك العلة وسيجئ في حرف الميم " وقال في حرف الميم : " مأبض ، فيه أنه بال قائما " لعلة بمأبضيه ، المأبض باطن الركبة ههنا وأصله من الاباض وهو الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى عضده والمأبض مفعل منه أي موضع الاباض والميم زائدة تقول العرب : إن البول قائما " يشفى من تلك العلة " . قال محمود محمد الطناحي وهو الذي طبع الكتاب بتحقيقه في ذيل العبارة ما نصه : ( أنظر ج 4 ص 288 ) : " جاء بهامش ا : وأقول : لعل وجه قيامه صلى الله عليه وسلم عدم قدرته على القعود لعلة في ركبيته لا لما ذكره لأنه لا يظهر وجه للتشفي من تلك العلة بالبول قائما كما لا يخفى " . قال إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق في كتاب تسهيل المنافع في الطب والحكمة المشتمل على شفاء الأجسام وكتاب الرحمة ( ص 66 من طبعة مصر سنة 1319 ه ) : " فصل في البول قائما " من غير عذر - وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : ما بلت قائما " ثم أسملت ، ولا يكره ذلك للمعذور لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم لعلة بمأبضه والسباطة هي الكناسة قاله الجوهري ، والمأبض بالهمزة والباء الموحدة المكسورة واحد المآبض وهي باطن منعطف الركبتين وقيل : المأبض تحت الركبة من كل حيوان وفي كفاية المتحفظ : المأبض باطن المرفق وهو باطن الركبة ( انتهى ) وقد روي من وجه غير هذا قال : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه بال قائما " من جرح كان بمأبضه . وقال الشافعي : كانت العرب تستشفي بالبول قائما " من وجع الصلب وقد بال النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما " وإنما كان لعلة بمأبضه . وفي حديث آخر : فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله لمرض منعه من العقود والثاني - أنه استشفى بذلك من مرض والعرب تستشفي بالبول قائما من علو إلى سفل . قلت : ومن ههنا يستدل على أن البول قائما دواء لوجع الصلب كما قاله إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - " .