يترك العقب يمشي عليها [ وكان يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله 1 ] فقلتم : إن النبي قال : الاختلاف 2 رحمة وقد قال الله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " و الذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم 3 فأخبر تبارك وتعالى أنه كبر على المشركين أن دعاهم أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه فنهى عن التفرق فنسبتم ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وزعمتم أنه قال : الاختلاف 4 رحمة . ثم رويتم على عمر أنه نهى أن يتزوج العجم في العرب وقال : لأمنعن فروجهن إلا من الأكفاء 5 ، وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله العربيات من الموالي وقد قال الله تبارك
1 - ما بين الحاصرتين في مث ق س فقط . 2 - كذا في النسخ والوارد في الحديث : " اختلاف أمتي " . 3 - آية 13 وصدر آية 14 سورة الشورى . 4 - كذا في النسخ والحديث المشهور الوارد : " اختلاف أمتي " . 5 - قال الطبري في المسترشد ضمن تعداده ما نقم المسلمون على عمر ما نصه ( ص 142 من طبعة النجف ) : " ومما نقموا عليه ما أحدث في الفروج وقوله : لا أمتعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ، فمضت السنة بذلك إلى اليوم وجرى الحكم بالحكمية والعصبية والكتاب ينطق بخلاف ذلك والسنة جاءت بإجماع الأمة على أن رسول الله عمل في ذلك بخلاف ما عمله الثاني وسنه " . وقال مصنف كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ما نصه ( ص 53 - 54 من طبعة النجف ) : " ومن بدعه ( أي عمر ) في النكاح أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل المسلمين أكفاء بعضهم لبعض في النكاح من غير أن يميز في ذلك قرشيا " ولا عربيا " ولا عجميا " ولا مولى وقال فيما نقل عنه بإجماع : من جاءكم خاطبا " ترضون دينه وأمانته فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير وقال في حجة الوداع : المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد واحدة على من سواهم ، وقوله هذا عليه السلام موافق لقول الله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم " ولم يميز الله ورسوله صلى الله عليه وآله بين المؤمنين في حال من الأحوال بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب ، فميزهم عمر فأطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم ، وتزويج العرب في سائر العجم ، ومنع العرب من التزويج في قريش ، ومنع العجم من التزويج في العرب ، فأنزل العرب في قريش منزلة اليهود والنصارى ، و أنزل العجم في سائر العرب كذلك إذ أطلق الله تعالى للمسلمين التزويج في أهل الكتاب ولم يطلق تزويج أهل الكتاب في المسلمين وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود الكندي وكان مولى لبني كندة ثم قال صلى الله عليه وآله : أتعلمون لم زوجت ضباعة بنت عمي من المقداد ؟ - قالوا : لا ، قال صلى الله عليه وآله : ليتضع النكاح فيناله كل مسلم ولتعلموا أن أكرمكم عند الله أتقيكم فمن يرغب بعد هذا عن فعل الرسول فقد رغب عن سنة الرسول ، وقال صلى الله عليه وآله : من رغب عن سنتي فليس مني . وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : أيجوز تزويج الموالي بالعربيات ؟ - فقال : تتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم ؟ ! " ونظيره ما قال المجلسي في ثامن البحار ضمن ما عده من بدع عمر تحت عنوان " الطعن الرابع من مطاعنه " ما نصه ( ص 302 من طبعة أمين الضرب ) : " ومنها - ما روي أن عمر أطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم ، وتزويج العرب في سائر العجم ، ومنع العرب من التزويج في قريش ، ومنع العجم من التزويج في العرب فأنزل العرب مع قريش والعجم مع العرب منزلة اليهود والنصارى ، إذ أطلق تعالى للمسلمين التزويج في أهل الكتاب ( فساق الكلام نحو ما نقلناه عن مصنف كتاب الاستغاثة حرفا بحرف ) وقال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب المجلى عند ذكره الأمور التي بدعها الثاني بعد النبي ( ص 440 من النسخة المطبوعة ) : " السابع والثامن أنه منع الناس من التزويج في قريش ، وأنه منع العجم من التزويج في العرب ، وذلك شئ اخترعه وبدعه . . . لم ينقله عن النبي صلى الله عليه وآله وإنما هو رأى اخترعه واستحسان سنح له وأجرى الناس عليه مع أنه من المعلوم من الدين المحمدي خلاف ذلك فإنه يقول : المسلمون أكفاء بعضهم من بعضهم فليس لأحد حينئذ على أحد فضل ولا مزية إلا بزيادة الصلاح والتقوى لأن الله سبحانه يقول : إن أكرمكم عند الله أتقيكم ، وفي الحديث القدسي : الجنة لمن أطاعني وإن كان عبدا " حبشيا " ، والنار لمن عصاني وإن كان سيدا " قرشيا " ، فلا مزية لأحد على أحد من أهل الإسلام العربي والمولى والقرشي وغيره ، والهاشمي ومن ليس بهاشمي ، فلا يصح منع أحد من المسلمين من نكاح المسلمة فإنه كفؤ لها بنص النبي صلى الله عليه وآله ففعل عمر ذلك ردا لما جاءت به الشريعة الأحمدية " . وقال المحدث النوري في نفس الرحمن في أوائل الباب الثاني نقلا عن الإختصاص للمفيد " قال : بلغني أن سلمان الفارسي ( رض ) دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فعظموه وقدموه وصدروه إجلالا لحقه وإعظاما " لشيبته واختصاصه بالمصطفى و آله ( ع ) فدخل عمر ونظر إليه فقال : من هذا العجمي المتصدر فيما بنى العرب ؟ ! فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال : إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط لا فضل للعربي على العجمي ولا الأحمر على الأسود إلا بالتقوى ، سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت ، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان ( انتهى الحديث وقال المحدث النوري : ) يظهر من هذا الخبر ومما يأتي في باب تزويجه أن عمر كان يبغض سلمان بل كل عجمي ويتجاهر بعداوتهم ويمنع من تزويجهم من العرب كما يأتي ويتعدى عليهم بما كان يمكنه من الجور والأذى ففي بعض الأخبار المعتبرة أنه منعهم من بيت المال إلا قليلا فشكوا إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأمرهم بالتجارة ودعا لهم بالبركة فيها وفي بعضها كما يأتي أنه سن ديتهم على النصف من دية العرب ، وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم ، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ( إلى آخر ما قال ) " أقول : يريد ببعض الأخبار المعتبرة المشار إليه ما رواه الكليني في الكافي في آخر باب النوادر من كتاب المعيشة ( وهو آخر حديث من كتاب المعيشة ، انظر ج 5 طبع دار الكتب الإسلامية ص 318 - 319 ) : " أحمد بن محمد العاصمي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن علي عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : أتت الموالي أمير المؤمنين فقالوا : نشكو إليك هؤلاء العرب إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطينا معهم العطايا بالسوية ، وزوج سلمان وبلالا وصهيبا " وأبوا علينا هؤلاء وقالوا : لا نفعل ، فذهب إليهم أمير المؤمنين ( ع ) فكلمهم فيهم فصاح الأعاريب : أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك ، فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون فاتجروا بارك الله لكم فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها " ونقل المجلسي الحديث في تاسع البحار في باب أحوال سائر أصحابه ( ص 638 من طبعة أمين الضرب ) ولم يورد له بيانا لكنه قال في مرآة العقول في شرح الحديث ما نصه : " وقال المطرزي في المغرب : إن الموالي بمعنى العتقاء لما كانت غير عرب في الأكثر غلبت على العجم حتى قالوا : الموالي أكفاء بعضها لبعض والعرب أكفاء بعضها لبعض ، وقال عبد الملك في الحسن البصري : أمولى هو أم عربي فاستعملوهما استعمال الاسمين المتقابلين ( انتهى ) " . وقال سليم بن قيس الهلالي في كتابه ضمن كتاب كتبه معاوية إلى زياد بن سمية ما نصه ( ص 102 - 104 من النسخة المطبوعة بالنجف ) : " وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم فخذهم بسنة عمر بن الخطاب فإن في ذلك خزيهم وذلهم أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحونهم ، وأن يرثوهم العرب ولا يرثوا هم العرب ، وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم ، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق ويقطعون الشجر ، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ، ولا يتقدم أحد منهم في الصف الأول إذا حضرت العرب إلا أن يتموا الصف ، ولا تول أحدا " منهم ثغرا " من ثغور المسلمين ولا مصرا " من أمصارهم ، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته ( إلى أن قال ) وفي رواية أخرى يا أخي لولا أن عمر سن دية الموالي على النصف من دية العرب وذلك أقرب للتقوى لما كان للعرب فضل على العجم فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم وأقصهم ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض لهم حاجة فوالله إنك لابن أبي سفيان خرجت من صلبه ( إلى آخر الكتاب ) " . أقول : نقله المجلسي في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية ( أنظر ص 581 من طبعة أمين الضرب ) ونقل المحدث القمي في سفينة البحار في " عجم " ما نقلناه هنا ( أنظر ص 165 من ج 2 ) ونقله المحدث النوري في نفس الرحمن في الباب الرابع عشر بعد أن ذكر أن ما أفتى به المخالفون بأن العجمي ليس بكفو للعربية قد أخذوه من عمر ، وقد نقل هناك أيضا " أن العلامة قال في التذكرة " اعتبر كثير من الشافعية النسب على ما تقدم فالعجمي ليس كفوا للعربية والعربية بعضهم أكفاء بعض فلا تكافئهم الموالي وبه قال أبو حنيفة لقوله ( ع ) : إن الله اختار العرب من سائر الأمم واختار من العرب قريشا " ، الحديث ، ورووا عنه ( ع ) أنه قال : قريش بعضهم أكفاء لبعض قبيلة لقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض لرجل رجل أي يعتبر نسبهم ثم قال ( ره ) : وعندنا نحن أن النسب لا اعتبار به بل يجوز لو ضيع النسب أن يزوج بشريفة حتى أن العبد يجوز أن يتزوج بالعلوية الشريفة وهو أحد قولي الشافعي لعموم قوله تعالى فانكحوا الآية ( إلى آخر ما ذكره ) " وذكر المحدث النوري في الباب المشار إليه فوائد أخر لم نذكرها فمن أرادها فليراجع الكتاب وهذا هو المراد بما ذكره : " ومما يأتي في باب تزويجه " كما نقلناه فيما مر من كلامه . أقول : أما سيرة أمير المؤمنين علي - عليه السلام - كانت على خلاف سيرة عمر في قسمة العطايا وذلك يطلب من محله من أحوال أمير المؤمنين وترجمته و يدل عليه ما نقله المفيد - قدس الله روحه في مجالسه بهذه العبارة " قال : حدثني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن راشد الأصفهاني ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن عثمان ، قال : حدثني علي بن سيف ، عن علي بن أبي حباب ، عن ربيعة وعمارة وغيرهما ، أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا " لما في يديه من الدنيا فقالوا له : يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن يخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية فقال لهم أمير المؤمنين ( ع ) : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولا ح في السماء نجم ( إلى آخر ما قال فمن أراده فليراجع الكتاب المذكور ص 95 من طبعة النجف سنة 1351 ه . ) "