نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 490
ومن زعموا ردتهم إن ماتوا على الارتداد - كما هو ظاهر هذه الأخبار - لم يكونوا من الصحابة لأن من مات مرتدا ليس بصحابي عندهم ، وإن تابوا وماتوا مسلمين لم يكونوا ممن يؤخذ بهم ذات الشمال ، ويحال بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يرادون ( أي الذين قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ) بتلك الأخبار على كلا الوجهين ، ولا يرد علينا النقض بمن أنكروا النص على أمير المؤمنين عليه السلام ودفعوه عن الإمامة حيث نقول بارتدادهم و نسميهم مع ذلك بالصحابة لأنه لا يشترط عندنا في إطلاق اسم الصحابي على الشخص بقاؤه على الأيمان ، بل لا يشترط فيه إلا تحقق الصحبة لا سيما مع بقائه على صورة الإسلام [1] . أقول : قد سبق في الصفحة 356 تحت الرقم ج رواية عن موطأ مالك مصرحة بانقلاب أبي بكر ونظرائه على أعقابهم ، قال العلامة جلال الدين السيوطي في تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك المطبوع في هامشه : ( قال ابن البر : هذا مرسل عند جميع رواة الموطأ ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة ) ، يعني أن مضمونه موافق لصحاح كثيرة وهي أخبار الحوض ، وهذا الحديث دليل محكم على أن ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام شامل لكل الصحابة إلا مثل همل النعم ( 1 ) لا أهل الردة الذين هم أهل البادية ، وهم ليسوا بمرتدين حتى على رأي
[1] - المظفر : دلائل الصدق ج 3 : ص 412 . ( 2 ) - وهم الثلاثة أو السبعة ومن لحق بهم بعد ، الذين استقاموا على الطريقة ولم تحركهم عواصف الفتن ولم يحيصوا عن صاحب الولاية عليه السلام ، كما نقل عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : ( ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة نفر : المقداد ابن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، ثم إن الناس عرفوا و لحقوا بعد ) وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثا : سلمان والمقداد وأبو ذر الغفاري ) ( المفيد : الاختصاص ، ص 6 ) ، إي والله ، ولا غر وبعد أن اتفق نظيره في أمة موسى عليه السلام حين رجع من الطور فرأى أمته مرتدين مشركين عابدي الوثن ، ولم يبق منهم على الايمان إلا أخوه هارون ، مع أنهم يعلمون حياة موسى ، وأمة الإسلام قد استيقنوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد مات ، و هذا آكد وأشد في العدول عن طريقته ، وإنما افتتن العامة بعمل الخاصة لأن ( الناس على دين ملوكهم ) و لأن الأكثر همج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولم يركنوا إلى ركن وثيق ، وقال الله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( الأنفال ، 8 : 25 ) ( المصحح )
490
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 490