responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 97


على شئ كان منه ، ووعده ومناه . ثم إنه أحضره في يوم حفل [1] فقال له :
يا شداد قم في الناس واذكر عليا وعبه لأعرف بذلك نيتك في مودتي .
فقال له شداد : أعفني من ذلك ، فإن عليا قد لحق بربه ، وجوزي بعمله ، وكفيت ما كان يهمك منه ، وانقادت لك الأمور على إيثارك ، فلا تلتمس من الناس ما لا يليق بحلمك . فقال له معاوية : لتقومن بما أمرتك به وإلا فالريب فيك واقع . فقام شداد فقال : الحمد لله الذي فرض طاعته على عباده ، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه . على ذلك مضى أولهم ، و عليه يمضي آخرهم .
أيها الناس ! إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ، وإن الدنيا أجل حاضر يأكل منها البر والفاجر ، وإن السامع المطيع لله لا حجة عليه ، وإن السامع العاصي لا حجة له ، وإن الله إذا أراد بالعباد خيرا عمل عليهم صلحاءهم ، وقضى ( 3 ) بينهم فقهاءهم ، وجعل المال في أسخيائهم . وإذا أراد بهم شرا عمل عليهم سفهاءهم ، وقضى بينهم جهلاءهم ، وجعل المال عند بخلائهم ، وإن من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤها . ونصحك يا معاوية من أسخطك بالحق ، وغشك من أرضاك بالباطل ، وقد نصحتك بما قدمت ، وما كنت أغشك بخلافه .
فقال له معاوية : اجلس يا شداد ، فجلس ، فقال له : إني قد أمرت لك بمال يغنيك ، ألست من السمحاء الذين جعل الله المال عندهم لصلاح خلقه ؟ !
فقال له شداد : إن كان ما عندك من المال هو لك دون ما للمسلمين فعمدت لجمعه مخافة تفرقه فأصبته حلالا وأنفقته حلالا ، فنعم ، وإن كان مما شاركك



[1] الحفل : الجمع ، يقال عنده حفل من الناس . ( 2 ) عمله من باب التفعيل : جعله عاملا أو حاكما . وقضى فلانا : جعله قاضيا .

97

نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 97
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست