نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 560
معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله ( تعالى ) نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، وتوثب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفئ ، ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمعت فيها يا معاوية ، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا " . وقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى ( عليه السلام ) فيهم واتبعوا السامري ، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ) ، وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نصب أبي يوم غدير خم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله ( تعالى ) حتى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا ، وكذلك أبي ، وأنا في سعة من الله حين خذلتنا الأمة وبايعوك يا معاوية ، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها الناس ، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوه ، وإني قد بايعت هذا ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) [1] .