نام کتاب : الاحتجاج نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 341
الرحبة ، والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذب في النار ؟ فقال له علي بن أبي طالب : مه فض الله فاك ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم ، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار ؟ ! والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلايق كلهم إلا خمسة أنوار : نور محمد صلى الله عليه وآله ، ونوري ، ونور الحسن ، ونور الحسين ، ونور تسعة من ولد الحسين ، فإن نوره من نورنا خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام [1] . * * *
< فهرس الموضوعات > ترجمة ( أبي طالب ) عليه السلام < / فهرس الموضوعات > [1] شيخ البطحاء ، ورئيس مكة ، وشيخ قريش ، أبو طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف ، عم الرسول وكافله ، وأبو الأئمة سلام الله عليهم أجمعين . اسمه الشريف عبد مناف ، وقيل : " عمران " وقيل اسمه : " كنيته " والأول أصح لقول عبد المطلب وهو يوصيه برسول الله " ص " بعده : أوصيك يا عبد مناف بعدي * بواحد بعد أبيه فرد وقوله أيضا : وصيت من كنيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب بابن الحبيب الأكرم الأقارب * بابن الذي قد غاب غير آيب وأمه فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم ، وهي أم عبد الله والد النبي وأم الزبير بن عبد المطلب وقد انقرض . وأولد أبو طالب أربعة بنين : طالبا ، وعقيلا ، وجعفرا ، وعليا أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان كل واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين ، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي . كان أبو طالب عليه السلام : شيخا ، وسيما ، جسيما ، عليه بهاء الملوك ، ووقار الحكماء ، وكانت قريش تسميه : " الشيخ " ، وكانوا يهابونه ، ويخافون سطوته ، وكانوا يتجنبون أذية رسول الله " ص " في أيامه ، فلما توفي سلام الله عليه ، اجترأوا عليه واضطر إلى الهجرة ؟ ؟ من وطنه مكة المكرمة إلى المدينة المنورة . قيل لأكثم بن صيفي حكيم العرب ممن تعلمت الحكمة والرياسة ، والحلم والسيادة ؟ قال : من حليف الحلم والأدب ، سيد العجم والعرب ، أبو طالب بن عبد المطلب . وجرى ذات يوم كلام خشن بين معاوية بن أبي سفيان وصعصعة وابن الكواء ، فقال معاوية : لولا إني أرجع إلى قول أبي طالب لقتلتكم وهو : قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم وكان سلام الله عليه مستودعا للوصايا فدفعها إلى رسول الله " ص " ، وهو الذي كفله وحماه من قريش ودافع عنه . روى عن فاطمة بنت أسد : أنه لما ظهر أمارة وفاة عبد المطلب قال لأولاده : من يكفل محمدا ؟ قالوا : هو أكيس منا ، فقل له يختار لنفسه ، فقال عبد المطلب : يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة ، أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك ؟ فنظر في وجوههم ثم زحف إلى عند أبي طالب ، فقال له عبد المطلب : يا أبا طالب إني قد عرفت ديانتك وأمانتك ، فكن له كما كنت له . وروي : أنه قال له : يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد ووجدي به ، أنظر كيف تحفظني فيه ، قال أبو طالب : يا أبه لا توصني بمحمد فإنه ابني وابن أخي ، فلما توفي عبد المطلب ، كان أبو طالب يؤثره ؟ ؟ بالنفقة والكسوة على نفسه ، وعلى جميع أهله . فلما بعث النبي " ص " وصدع بالأمر امتثالا لقوله تعالى : " فاصدع بما تؤمر " ونزل قوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " أجمعت قريش على خلافه فحدب عليه أبو طالب عليه السلام ومنعه وقال : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد بالتراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا وروى عن زين العابدين عليه السلام : أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله " ص " عنده فقالوا : نسألك من ابن أخيك النصف . قال : وما النصف منه ؟ قالوا : يكف عنا ونكف عنه ، فلا يكلمنا ولا نكلمه ، ولا يقاتلنا ولا نقاتله ، إلا أن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب ، وزرعت الشحناء ، وأنبتت البغضاء . فقال : يا بن أخي أسمعت ؟ قال : يا عم لو أنصفني بنوا عمي لأجابوا دعوتي ، وقبلوا نصيحتي ، إن الله تعالى أمرني أن ادعوا إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم ، فمن أجابني فله عند الله : الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ، فقالوا : قل له يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء ، فنزل : " قل أفغير الله تأمروني أعبد " قالوا : إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ، ومن يكفر ، فإن وجدناه صادقا آمنا به فنزل : وما كان الله ليذر المؤمنين " قالوا : والله لنشتمنك وإلهك فنزل : " وانطلق الملأ منهم " قالوا : قل له : فليعبد ما نعبد ، ونعبد ما يعبد ، فنزلت سورة الكافرين . فقالوا : قل له أرسله الله إلينا خاصة ، أم إلى الناس كافة ؟ قال بل إلى الناس أرسلت كافة : إلى الأبيض والأسود ، ومن على رؤس الجبال ، ومن في لجج البحار ، ولأدعون ألسنة فارس والروم ، يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا " فتجبرت قريش واستكبرت وقالت : والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا ، فنزلت : " وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " وقوله تعالى : " ألم تر كيف فعل ربك " فقال المطعم بن عدي : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت على خذلاني ، ومظاهرة القوم على ، فاصنع ما بدا لك ، فوثب كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم ، ويفتنونهم عن دينهم ، ويستهزؤون بالنبي " ص " ومنع الله رسوله بعمه أبي طلب منهم وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله " ص " والقيام دونه إلا أبا لهب . وله في الدفاع عن رسول الله " ص " مواقف شهيرة وشعر رواه الفريقان ، نذكر فيما يلي نموذجا منها : منها : ما روى من أن أبا جهل بن هشام جاء إلى رسول الله " ص " وهو ساجد وبيده حجر يريد أن يرميه به ، فلما رفع يده لصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد ، فقال أبو طالب : أفيقوا بني غالب وانتهوا * عن الغي من بعض ذا المنطق وإلا فإني إذن خائف * بوائق في داركم تلتقي تكون لغيركم عبرة * ورب المغارب والمشرق كما نال من لان من قبلكم * ثمود وعاد وماذا بقي غداة أتاهم بها صرصر * وناقة ذي العرش قد تستقي فحل عليهم بها سخطه * من الله في ضربة الأزرق غداة يعض بعرقوبها * حساما من الهند ذا رونق وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من خبثه * إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه * على رغمه الجائر الأحمق أحيمق مخزومكم إذ غوى * لغى الغواة ولم يصدق ومنها : ما روى عن ابن عباس ، أن النبي " ص " دخل الكعبة ، وافتتح الصلاة فقال أبو جهل : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى ، وتناول فرثا ودما وألقى ذلك عليه " ص " فجاء أبو طالب - وقد سل سيفه - فلما رأوه جعلوا ينهضون فقال : والله لئن قام أحد جللته بسيفي ، ثم قال : يا بن أخي من الفاعل بك ؟ قال : هذا عبد الله فأخذ أبو طالب فرثا ودما وألقى ذلك عليه . ومنها قوله عليه السلام يخاطب الرسول " ص " مسكنا جأشه طالبا منه إظهار دعوته لا يمنعنك من حق تقوم به * أيد تصول ولا سلق بأصوات فإن كفك كفي إن مليت بهم * ودون نفسك نفسي في الملمات ومنها قوله يؤنب قريشا ويحذرهم الحرب : ألا من لهم آخر الليل معتم * طواني وأخرى النجم لما تقحم طواني قد نامت عيون كثيرة * وسامر أخرى ساهر لم ينوم لأحلام قوم قد أرادوا محمدا * بظلم ومن لا يتقي البغي يظلم سعوا سفها واقتادهم سوء أمرهم * على خائل من أمرهم غير محكم رجاء أمور لم ينالوا انتظامها * ولو حشدوا في كل بدو وموسم يرجون منه خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم يرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتنسى حليلة * حليلا ويغشى محرم بعد محرم هم الأسد أسد الزأرتين إذا غدت * على حنق لم تخش أعلام معلم فيا لبني فهر أفيقوا ولم تقم * نوائح قتلى تدعى بالتندم على ما مضى من بغيكم وعقوقكم * وإتيانكم في أمركم كل مأثم وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيم فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم فهذي معاذير وتقدمة لكم * لئلا تكون الحرب قيل التقدم ومنها : لما رأى المشركون موقف أبي طالب عليه السلام من نصرة الرسول وسمعوا أقواله ، اجتمعوا بينهم وقالوا ننافي بني هاشم ، ونكتب صحيفة ونودعها الكعبة : أن لا نبايعهم ، ولا نشاريهم ، ولا نحدثهم ، ولا نستحدثهم ولا نجتمع معهم في مجمع ، ولا نقضي لهم حاجة ، ولا نقتضيها منهم ، ولا نقتبس منهم نارا حتى يسلموا إلينا محمدا ويخلوا بيننا وبينه ، أو ينتهي عن تسفيه آبائنا ، وتضليل آلهتنا ، وأجمع كفار مكة على ذلك . فلما بلغ ذلك أبا طالب عليه السلام قال ، يخبرهم باستمراره على مناصرة الرسول ومؤازرته له ، ويحذرهم الحرب ، وينهاهم عن متابعة السفهاء : ألا أبلغا عني على ذات بينها * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله بالحب وأن الذي لفقتم في كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب وتستجلبوا حربا عوانا وربما * أمر على من ذاقه حلب الحرب فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا حرب ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أبيدت بالمهندة الشهب بمعترك ضنك ترى كسر القنا * به والضباع العرج تعكف كالسرب كأن مجال الخيل في حجراته * وغمغمة الأبطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ومنها : أنه كان إذا نامت العيون وأخذ النبي " ص " ممضجعه ، جاءه فانهضه واضجع عليا مكانه فقال له علي عليه السلام - ذات ليلة - : يا أبتاه إني مقتول ، فقال أبو طالب إصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب إن تصبك المنون بالنبل تترى * مصيب منها وغير مصيب كل حي وإن تطاول عمرا * آخذ من سهامها بنصيب فقال علي عليه السلام : أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الذي قلت جازعا ولكنني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم أني لم أزل لك طائعا وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا هذا نزر يسير من مواقف أبي طالب " ع " ومؤازرته الرسول " ص " ومقاومته للمشركين ، وله كثير من أمثالها في دفاعه عن محمد ، وعن دين محمد ، وعن قرآن محمد وعن اتباع محمد ، فهلا يأخذك العجب بعد اطلاعك على هذا وشبهه من أقوال أبي طالب وأفعاله ، ألا تستغرب بعد هذا لو سمعت بعصابة أثرت فيها الروح الأموية الخبيثة ، فدفعها خبث عنصرها ، ورداءة نشأتها ، وجرها الحقد إلى القول بأن أبا طالب " ع " مات كافرا ! ! وإن تعجب فعجب قولهم : أبو طالب يموت كافرا ؟ ! ! أبو طالب الذي يقول : ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا يموت كافرا ؟ ! ! أبو طالب الذي يقول ، ليعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم أتانا بهدى مثل ما أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم يا لله ويا للعجب قائل هذا يموت كافرا ! ! أبو طاب الذي يقول : ألا تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ويقول مخاطبا رسول الله " ص " : أنت النبي محمد * قرم أغر مسود ويقول : قل لمن كان من كنانة في العز * وأهل الندى وأهل المعالي قد أتاكم من المليك رسول * فاقبلوه بصالح الأعمال ويقول : فخير بني هاشم أحمد * رسول الإله على فترة وهو الذي يقول : لقد أكرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد ويقول : إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمنزلة من الأولاد ويقول : صدق ابن آمنة النبي محمد * فتميزوا غيظا به وتقطعوا إن ابن آمنة النبي محمد * سيقوم بالحق الجلي ويصدق أبو طالب الذي يقول : يا شاهد الله علي فاشهد * آمنت بالواحد رب أحمد من ظل في الدين فإني مهتدي كل هذا وأبو طالب مات كافرا ! ! إذا كان الإيمان بالتوحيد والإقرار بنبوة محمد لا تكفي في إيمان الرجل ، ويكون معتقدها والمقر بها كافرا ، فما هو الإسلام إذن ؟ ! إذا كان الذب عن الرسول والاعتراف بنبوته كفرا فما هو الإسلام ؟ طبعا يقول لسان حال تلك العصابة في الجواب : الإيمان أن تتمكن في نفسك مبادئ أبي سفيان ، وتؤمن بالذي يحلف به أبو سفيان وتقول كما قال : " ما من جنة ولا نار " أبو طالب مات كافرا ، وأبو سفيان مات مسلما . هكذا يقولون كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا ! ويقولون الذين كفروا هؤلاء أهدي من الذين آمنوا سبيلا ! وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا . أبو سفيان الذي حزب الأحزاب ضد النبي " ص " والذي ما قامت راية كفر لحرب رسول الله " ص " إلا وهو قائدها وناعقها ، والذي لم يزل يعلن الحرب والعداء لمحمد ، ودين محمد ، وإله محمد ، وكتاب محمد ، حتى فتح مكة فدخل الإسلام عليه رغم أنفه ، ولم يدخل في قلبه ، وأظهر الإسلام وأبطن الكفر ، على العكس مما كان عليه أبو طالب تماما . أبو سفيان الذي أصر على محو اسم محمد رسول الله يوم صلح الحديبية يموت مسلما وأبو طالب الذي يعترف برسالة محمد ويقول : هو رسول كموسى وعيسى يموت كافرا ! أبو سفيان الذي يقول - حين انتهت إليهم الخلافة بمحضر من عثمان - : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، والذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار يموت مسلما ، والذي يعترف بالبعث والنشور يموت كافرا ! روي عن ابن عباس قال : والله ما كان أبو سفيان إلا منافقا ، ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان وقد كف بصره ، وفينا علي عليه السلام ، فأذن المؤذن فلما قال : أشهد أن محمدا رسول الله " ص " ، قال : هاهنا من يحتشم ؟ قال واحد من القوم : لا . فقال : لله در أخي هاشم انظروا أين وضع اسمه ، فقال على " ع " : أسخن الله عينك يا أبا سفيان الله فعل ذلك بقوله عز من قائل : " ورفعنا لك ذكرك " فقال أبو سفيان : أسخن الله عين من قال : ليس هاهنا من يحتشم . والعجيب أنهم يقولون عنه إنه مات مسلما ، وأبو طالب مات كافرا ، ، لعنوا بما قالوا ، نحن أعلم بما يقولون ، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، فاصبر على ما يقولون . وأكثر من هذا عجبا ، وأبعد منه غرابة ، ما لفقته تلك العصابة ، وافترته على الرسول من أنه " ص " - وحاشاه - قال عنه إنه في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ، وإنه منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه . ولا أدري وليتني أبدا لا أدري لماذا يستحق أبو طالب هذا العذاب ؟ أ لأنه دافع عن رسول الله " ص " أم هو الحقد ، والبغض لابن أبي طالب الذي لعنته بالشام سبعين عاما * لعن الله كهلها وفتاها ثم هل تريد أن أزيدك وأزودك من أمثال هذه الأضاليل والأباطيل ، فأذكر لك ما رواه الزهري عن عروة بن الزبير ، عن عائشة قالت : كنت عند رسول الله " ص " إذ أقبل العباس وعلي فقال : يا عائشة إن هذين يموتان على غير ملتي ، أو قال : ديني . وفي أخرى بنفس السند عنها أيضا قالت كنت عند النبي فقال : يا عائشة إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا ، فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب . أسمعت هذا وبعد فهلا ترفع يدك إلى الدعاء وتقول معي : " اللهم ادخلني النار التي يقطن فيها علي بن أبي طالب ، واجعلني في الضحضاح الذي فيه أبو طالب ، ولا تدخلني الجنة التي يدخل فيها أبو سفيان ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية فسلام على تلك النار ، ولعنة الله على هذه الجنة " . ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا فقاما فذاك بمكة آوى وحامى * وذاك بيثرب خاض الحماما فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما توفي سلام الله عليه في " 26 " رجب في آخر السنة العاشرة من مبعث النبي " ص " ورثاه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم
341
نام کتاب : الاحتجاج نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 341