وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير [1] . ويلاحظ القارئ المنصف أن هؤلاء الذين عدهم الإسكافي أعضاء في مؤسسة معاوية لوضع الحديث كانوا ممن روى عنهم البخاري ومسلم أحاديث كثيرة . وقد أشرنا فيما مر إلى أقوال بعض العلماء ، مثل : ابن حجر ، أبي زرعة ، النووي ، وأحمد أمين ، وغيرهم ممن قدح في رجال الصحيحين وانتقدهما [2] ، ولا نرى لزاما أن نكرر ما سبق ذكره أو نشير إلى بقية الأقوال الدالة على ضعف بعض رجال الصحيحين ونستدل بها على ذلك . للاستشهاد على ما ذكرناه ، نشير إلى ترجمة بعضهم معتمدين فقط على الناحية الإيمانية ، لعل يكون هذا بابا ومعيارا لمعرفة آخرين غيرهم من الرواة . 1 - أبو هريرة : أخرج الصحيحان عنه أحاديث كثيرة وهائلة ، وقد ضبط الجهابذة من الحفاظ أحاديثه فكانت خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين ( 5374 ) مسندا ، وله في البخاري فقط أربعمائة وستة وأربعين ( 446 ) حديثا ( 3 ) . وأبو هريرة هو ممن اشتهر بكثرة رواية الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل حاز الرتبة الأولى في ذلك ، وتظهر لك كثافة ما رواه إذا قيس بالأحاديث التي رويت عن الخلفاء الراشدين في الكتب ومسانيد أهل السنة ، والتي بلغ مجموعها ألفا وأربعمائة وأحد عشرة ( 1411 ) حديثا وهذه النسبة هي أقل من سبعة وعشرين في المائة ( 27 ) من مجموع الأحاديث التي رويت عن أبي هريرة . فهو ينحدر من أصل يماني ، هاجر إلى المدينة بعد فتح خيبر - السنة السابعة من الهجرة - فأظهر إسلامه بها ، وقد صرح هو بنفسه أن مصاحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لم تتجاوز ثلاث
[1] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 63 . [2] راجع ص 85 - 91 . ( 3 ) هدى الساري : 477 .