وكان هذا الحكم يعمل به في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعهدي أبي بكر وخليفته عمر ومدة من عهد عثمان ، وفي النصف الثاني من خلافة عثمان أتم الصلاة وهو في منى مسافرا ، وتبعه المسلمون في ذلك ، وخالفه آخرون واعترضوا عليه مستنكرين في الإتمام في السفر . وروى الطبري عن ابن عباس أنه قال : إن أول ما استنكر على عثمان هو إتمامه الصلاة في منى ، وهو مسافر إليها ، وأخذ عليه في ذلك ، حتى كان هذا العمل منطلق ثورة المسلمين عليه [1] . وقد ذكر المحدثون والمؤرخون والمفسرون في كتبهم تغيير وتحريف عثمان لحكم صلاة المسافر . وكفاك - يا قارئي - من كل ما ورد في هذا الموضوع ثلاث أحاديث أخرجها الشيخان في صحيحيهما : عن عبد الله بن عمر قال : صليت مع النبي بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتمها [2] . وعن عبد الرحمان بن يزيد يقول : صلى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع - ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) [3] - ثم قال : صليت مع
[1] تاريخ الطبري 4 : 267 حوادث عام تسع وعشرين . [2] صحيح البخاري 2 : 53 باب ما جاء في التقصير باب الصلاة بمنى ، صحيح مسلم 1 : 482 كتاب صلاة المسافرين باب ( 2 ) باب قصر الصلاة في منى ح 16 . [3] إن الاسترجاع عادة ما يقال ويكرر إذا حلت بالإنسان مصيبة أو رزية عظيمة كما يدل على ذلك قوله تعالى في سورة البقرة آية 156 . وأن استرجاع ابن مسعود يكشف عن عظيم التحريف والتغيير الذي حدث في عهد عثمان من تغيير حكم صلاة المسافر كما لاحظت في المتن ، وإن هذه المخالفة والتحريف لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونص القرآن لهو من الرزايا والمصائب العظيمة التي حلت بالإسلام والقرآن . المعرب .